2 -قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [1] دلت الآية على الجزاء واقع على ما زاد على الذرة بطريق الأولى ففهم حكم المسكوت عنه من دلالة المنطوق بطريق الأولى.
ثانيا: حجية مفهوم الموافقة اختلف الأصوليون في الاحتجاج بمفهوم الموافقة على رأيين:
الرأي الأول: يرى جمهور الأصوليين صحة الاحتجاج بمفهوم الموافقة. [2]
وقد استدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة فيها دلالة على العمل بمفهوم الموافقة ومن ذلك ما يلي:
1 -قوله:"من سرق عصا مسلم فعليه ردها" [3] ففيه دلالة على رد المسروق مطلقا ولو زاد عن العصا.
2 -قوله - في الغنيمة:"أدوا الخيط والمخيط" [4] ففيه دلالة على آداء ما زاد عن الخيط بدلالة مفهوم الموافقة ويتفرع علي ذلك مايلي:
أ- لو قال السيد لعبده لا تعط فلان حبة ولا درهما فإنه يتبادر إلى الفهم من ذلك امتناع إعطاء ما هو فوق الحبة والدرهم بطريق أولى.
ب- لو حلف لا يأكل لقمة ولا يشرب جرعة كان ذلك موجبا لامتناعه عن أكل أو شرب ما زاد على ذلك. [5]
3 -نهيه - عن التضحية بالعوراء [6] يدل على أن العمياء أولى بالمنع وغير ذلك كثير في الفروع. [7]
الرأي الثاني: يرى الظاهرية [8] والحنفية [9] عدم الاحتجاج بمفهوم الموافقة ,وإن كان يري البعض أنه لا ينبغي للظاهرية أن يخالفوا في مفهوم الموافقة لأنه من باب السمع والذي يرد ذلك يرد نوعا من الخطاب. وقد خالف فيه ابن حزم [10] وقال ابن تيمية [11] أنه مكابرة يعني مخالفة ابن حزم له. [12]
(1) - سورة الزلزلة الآيات 7 , 8
(2) - المسودة ج 1 ص 310 - الأحكام للأمدي ج 3 ص 77 إرشاد الفحول ج1ص266
(3) - أخرجه الترمذي في السنن ك الفتن باب أموالكم ودماؤكم عليكم حرام ج 4 ص 462 و أبو داود ك الأدب باب ما جاء في المزاح رقم 5000ج 2 ص719
(4) - أخرجه ابن ماجه ك الجهاد باب الغلول ج 8ص 378 وهو عن عبادة بن الصامت قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم ثم تناول شيئا من البعير فأخذ منه قردة يعني وبرة فجعل بين إصبعيه ثم قال يا أيها الناس إن هذا من غنائمكم أدوا الخيط والمخيط فما فوق ذلك فما دون ذلك فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار ونارٌ
(5) - الأحكام للأمدي ج 3 ص 76 - روضة الناظر ج 1 ص 294
(6) - اخرجه النسائي ك الضحايا باب ما نهي عنه من الأضاحي ج 7 ص 214 , الموطأ - رواية محمد بن الحسن ك الضحايا باب ما يكره من الضحايا ج 2 ص 587
(7) - اللمع في أصول الفقه ج 1ص 59 - 60
(8) - الأحكام لابن حزم ج7ص886،7/ 53., 2/ 386.
(9) - مسلم الثبوت ج1ص418,431 التوضيح علي التنقيح لصدر الشريعة ج1 ص144,141 أصول السرخسي 1/ 241ويراجع البرهان في أصول الفقه ج 1ص 299 وقال: ذهب أبو حنيفة إلى نفي القول بالمفهوم ووافقه جمع من الأصوليين- وأما منكرو صيغ العموم ولما يتطرق إليها من تقابل الظنون فلا شك أنهم ينكرون المفهوم فإن تقابل الظنون فيه أوضح وهو بالتوقف أولى
(10) - الأحكام لابن حزم ج7ص887،7/ 53
(11) - سبق ترجمته
(12) - - إرشاد الفحول ج 1ص 267 - المسودة ج 1ص 310 - إجابة السائل ج 1ص 244 - الأحكام للأمدي ج 3 ص 76 - أصول مذهب الإمام أحمد ص 141