3 -قوله - في البحر:"هو الطهور ماؤه والحل ميته" [1] فقد دل الحديث بمنطوقه على معان ثلاثة:
1)طهارة ماء البحر.
2)حل ميتة البحر.
3)جواز الوضوء بماء البحر وكذا الاغتسال , فالحديث دل بمنطوقه وعبارته على المعاني الثلاثة وإن كان السياق أصالة من أجل الحكم الثالث بدليل سبب الحديث أن جاء رجل فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به؟ [2]
ثانيا: المنطوق غير الصريح
تعريفه: هو ما دل عليه اللفظ التزاما لا وضعا , يعني دلالة اللفظ على حكم بطريق الالتزام وهذا المعنى اللازم للفظ قد يكون مقصودا وقد يكون غير مقصود للمتكلم. [3] , وإذا كان مقصودا فإما أن يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته شرعًا أو عقلا أولا؛ وعلى هذا فإن دلالة المنطوق غير الصريح تتنوع إلى أنواع ثلاثة:
النوع الأول: دلالة الإشارة
وهي دلالة اللفظ على معنى غير مقصود للمتكلم. [4] وهذا النوع قال به الحنفية في دلالة الإشارة وهو عندهم قسيم لدلالة العبارة ودلالة النص ودلالة الاقتضاء ففي شرح التلويح: إشارة النص دلالته على أحد هذه الثلاثة إن لم يكن مسوقا له [5] .
أما عند الجمهور فهو من أقسام المنطوق غير الصريح فالمعنى واحد والاختلاف في التنويع والتقسيم فقط. ودلالة اللفظ على معنى غير مقصود من السياق لا بطريق الأصالة ولا بالتبع ولكنه لازم للمعنى الذي سيق من أجله الكلام. فهي دلالة التزامية لمعنى اللفظ. [6] ,ومن المعلوم أن اللازم للمعنى قد يكون ظاهرا واضحا وقد يكون خفيا فيحتاج إلى شيء من التدبر والتأمل ولهذا يتفاوت الناس في إدراكه.
قال السر خسي [7] : والثابت بالإشارة ما لم يكن السياق لأجله لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ من غير زيادة ولا نقصان , وبه تتم البلاغة ويظهر وجه الإعجاز. [8] , ومثل دلالة الإشارة أن ينظر الإنسان إلى شخص مقبل عليه وفي نفس الوقت يدير بلحظات عينه يمينا وشمالا أفرادًا آخرين إن قصده رؤية المقبل إليه فقط , وكذلك من رمى سهمًا إلى صيد فربما يصيد صيدين إذا كان ماهرًا في الرمي. فإصابته للصيد الذي قصده منهما موافق للعادة , وإصابة الآخر فضل على ما هو العادة وقد حصل بزيادة في حذقه ومن المعلوم أنه يكون مباشرا فعل الاصطياد فيهما معا فكذلك في دلالة اللفظ على المعنى بالإشارة [9]
(1) - أخرجه أبو داود ك الطهارة باب الوضوء بماء البحر رقم 41ج 1 ص 69 - والترمذي ك الطهارة باب ماجاء في ماء البحر أنه طهور ج 1 ص 100 والنسائي ج 1 ص 50 , ص 176 وابن ماجة ك الطهارة باب الوضوء بماء البحر رقم 38ج 1ص 136 - الموطأ ج 1 ص 22 -سبل السلام ج 1ص 4
(2) - سبل السلام ج 1ص 4 - أصول مذهب الإمام أحمد ص 133
(3) - المناهج الأصولية ص 228 , 229
(4) - إرشاد الفحول ج 1ص 266
(5) - شرح التلويح على التوضيح ج 2 ص 3 كشف الأسرار ج 1 ص 195
(6) - المناهج الأصولية ص 229
(7) - السرخسى هو الإمام محمد بن أحمد بن سهل أبو بكر شمس الأئمة قاض من كبار الأحناف مجتهد من أهل سرخس فى"خرآسان"أشهر كتبه المبسوط في الفقة وله شرح الجامع الكبير للامام محمد وشرح السير الكبير وشرح مختصر الطحاوى وسكن فرغانه في آخر حياته حتى توفى بها. سنة 483 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 264
(8) - أصول السر خسي ج 1ص 236
(9) - - أصول السر خسي ج 1ص 236 - معالم أصول الفقه للجيزاني ص 452 , ص 453