الصفحة 15 من 47

وفي شرح التلويح: عبارة النص دلالته على المعنى المسوق له سواء كان ذلك المعنى عين الموضوع له أو جزأه أو لازمه المتأخر [1] , وهذا يعني أن دلالة العبارة تعني المنطوق الصريح عند الجمهور يعني: المعنى الذي يدل عليه اللفظ بنفس صيغته وكان السياق لأجله أو تابعا له , فكل معنى دل عليه اللفظ بصيغته سواء سيق له الكلام أو علم أنه تابع له فهو عبارة نص. أو معنى النص وقد يسمى بالمعنى أو المعنى الأول. قال القزويني [2] : و دلالة اللفظ إما على ما وضع له أو على غيره.

والثاني: إما داخل في الأول دخول السقف في مفهوم البيت , أو الحيوان في مفهوم الإنسان , أو خارج عنه خروج الحائط من مفهوم السقف أو الضاحك عن مفهوم الإنسان. وتسمى الأولى: دلالة وضعية وكل واحدة من الأخيرتين دلالة عقلية. وتختص الأولى بدلالة المطابقة , والثانية بالتضمن , والثالثة: بدلالة الالتزام , وشرط الثالثة: اللزوم الذهني يعني أن يكون حصول ما وضع له اللفظ في الذهن ملزوما لحصول الخارج فيه لئلا يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر [3] وهذا يعني أن المعتبر في دلالة الالتزام مطلق اللزوم عقليا كان أو غيره , ولهذا يجري فيه الوضوح والخفاء. [4]

ومن أمثلة المنطوق الصريح أو دلالة العبارة ما يلي:

1 -قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [5] فقد دلت الآية بمنطوقها أو صريح عبارتها على حل البيع وحرمة الربا , وعلى نفي المماثلة بين البيع والربا , وقد سيق النص لإفادة هذين المعنيين ,وإن كان المعنى الثاني مقصودًا أصالةً؛ لأن الآية نزلت ردًا على الذين قالوا: إنما البيع مثل الربا. [6] والمعنى الأول مقصود تبعًا؛ لأن نفي المماثلة بين البيع والربا يتوقف على بيان حكمها. [7]

2 -قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [8] دلت الآية بمنطو قها وعبارتها على ثلاثة معان وهي:

1)حل النكاح ومشروعيته

2)إباحة الجمع بين أربع نسوة للرجل في وقت واحد بشرط العدل

3)الاكتفاء بزوجة واحدة عند خوف الظلم وقد سيق النص لإفادة المعاني الثلاثة لكنه سيق لإفادة المعنى الثاني والثالث أصالة كما يدل على ذلك سبب نزول الآية. [9] وسيق تبعا لإفادة المعنى الأول وهو حل النكاح؛ لأنه لا يمكن تصور إباحة الجمع بين النساء, أو وجوب الاقتصار على واحدة إلا إذا كان أصل النكاح مشروعًا وحلالا.

(1) - شرح التلويح على التوضيح ج 2 ص 3

(2) - الإمام العلامة خطيب الخطباء مفتي المسلمين جلال الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة سعد الدين أبي محمد عبد الرحمن ابن إمام الدين أبي حفص عمر القزويني الشافعي الإيضاح في علوم البلاغة ج1 ص 5

(3) - الإيضاح في علوم البلاغة ج 1ص 201

(4) - حاشية الأزميري على المرآة ج 2ص 73 - وهذا بخلاف علماء المنط قفهم يشترطون في الدلالة الالتزامية أن تكون عقلية بينة بحيث تطرد ولا ينقل فيها اللزوم عن الملزوم وتتضح ولا يعتريها خفاء. وعلماء الأصول يشترطون ذلك. المناهج ص 225

(5) - سورة البقرة آية 275

(6) - تفسير ابن كثير ج 1ص 436 - الجامع لأحكام القرآن ج 3 ص101 - فتح القدير للشوكاني ج 1 ص 445 - تفسير البيضاوي ج 1ص 574

(7) - أصول السرخسي ج 1ص 236 - أصول البزدوي ج 1ص 11 - إجابة السائل ج 1 ص 241 كشف الأسرارج 1 ص 195

(8) - سورة النساء آية 4

(9) - - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 5 ص 15 والطبري ج 3 ص 573 ابن كثير ج 1 ص 596 البيضاوي ج 1ص 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت