قال الصنعاني [1] : واعلم أنهم قسموا المنطوق إلى صريح وغير صريح وجعلوا الصريح ما دل على معناه مطابقة أو جزئه تضمنا. [2]
وقال إمام الحرمين [3] : ما يستفاد من اللفظ نوعان أحدهما متلقى من المنطوق به المصرح بذكره والثاني ما يستفاد من اللفظ وهو مسكوت عنه لا ذكر له على قضية التصريح فأما المنطوق به فينقسم إلى النص والظاهر [4]
وهذا التقسيم هو ما سار عليه ابن الحاجب [5] وابن الهمام [6] , أما الآمدي [7] فقد سلك مسلكا آخر حيث قسم دلالة المفرد إلى دلالة لفظية ودلالة غير لفظية واعتبر المطابقة والتضمنية لفظية ودلالة الالتزام غير لفظية. وعند تقسيمه لدلالة المنطوق جعلها تسعة أصناف:
الأمر - النهي - العام - الخاص - المطلق - المقيد - المجمل - المبين - الظاهر وعند كلامه على غير المنطوق جعلها أربعة أنواع: الاقتضاء والإيماء والإشارة والمفهوم. وكذلك فعل الغزالي [8] في المستصفى فجعل دلالة اللفظ على الحكم بصيغته ومنطوقه أو بفحواه ومفهومه وعبر عن الثاني بما يقتبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها بل من فحواها وإشارتها [9]
وهذا القسم عند الجمهور قريب من دلالة العبارة [10] أو عبارة النص عند الحنفية وإن كانت عبارة النص عندهم تشمل دلالة اللفظ بالمطابقة والتضمن والالتزام. [11]
قال الشاشي [12] : وعبارة النص: ما سيق الكلام لأجله وأريد به قصدا. [13]
(1) - سبق ترجمته
(2) - - إجابة السائل ج 1ص 239
(3) - سبق ترجمته
(4) - البرهان في أصول الفقه ج 1 ص 298 البحر المحيط ح4ص409 ص413 التقرير والتحبير ج1ص317
(5) - ابن الحاجب هو أبو عمر عثمان بن عمر بن أبى بكر بن يونس فقيه مالكى من كبار العلماء بالعربية كردى الأصل ولد في اسنا من صعيد مصر ونشأ في القاهرة وسكن دمشق، ومات بالإسكندرية وكان أبوه حاجبا فعرف به. توفي سنة 646 هجريةمن مؤلفاته (مختصر الفقه) استخرجه من ستين كتابا، (منتهى السول والأمل في علمى الأصول والجدل) وغيرها. موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 118
(6) - هو الإمام محمد بن عبدالواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسى ثم الإسكندرى كمال الدين المعروف بابن الهمام، إمام من علماء الحنفية عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه. من سيواس، ولد بالإسكندرية ونبغ في القاهرة وجاور بالحرمين ثم كان شيخ الشيوخ بالشيخونية بمصرتوفي سنة 861 هجرية-- موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 482
(7) - سبق ترجمته وفي الإحكام ج 3 ص 71 القسم الثاني في دلالة غير المنظوم وهو ما دلالته لا بصريح صيغته ووضعه وذلك لا يخلو إما أن يكون مدلوله مقصودا للمتكلم أو غير مقصود فإن كان مقصودا فلا يخلو إما أن يتوقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه أو لا يتوقف فإن توقف فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة الاقتضاء وإن لم يتوقف فلا يخلو إما أن يكون مفهوما في محل تناوله اللفظ نطقا أو لا فيه فإن كان الأول فتسمى دلالته دلالة التنبيه والإيماء وإن كان الثاني فتسمى دلالته دلالة المفهوم
وأما إن كان مدلوله غير مقصود للمتكلم فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة الإشارة فهذه أربعة أنواع
(8) - سبق ترجمته
(9) - يراجع المستصفى ج 1 ص 263 وجاء فيه: الثاني فيما يقتبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها بل من حيث فحواها وإشارتها وهي خمسة أضرب الضرب الأول ما يسمى اقتضاء وهو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به ولكن يكون من ضرورة اللفظ إما من حيث لا يمكن كون المتكلم صادقا إلا به أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا إلا به أو من حيث يمتنع نبوته عقلا إلا به وفي روضة الناظر ... ج 1 ص 262 فيما يقتبس من الألفاظ من فحواها وإشارتها لا من صيغها وهي خمسة أضربالأول يسمى اقتضاء وهو ما يكون من ضرورة اللفظ وليس بمنطوق به
(10) - دلالة العبارة أو عبارة النص: العبارة تعني التفسير والكشف عما في نفسه أي بينة وكشفة , والنص يعني الظهور والكشف. نصت الظبية رأسها أي رفعته وكشفته ومنه منصة العروس والمراد بالنص اللفظ المفهوم المعنى من الكتاب والسنة وغيرها وعبارة النص تعني دلالة اللفظ على المعنى المتبادر فهمه من نفس صيغته سواء كان المعنى مقصود من السياق أصالة أو تبعا. - أصول السرخسي ج 1 ص 236
(11) - أصول الفقه لإبراهيم نورين ص 166 - المناهج الأصولية ص 337
(12) - هو الإمام أحمد بن محمد بن إسحاق أبو علي الشاشي سكن بغداد، ودرس بها. قال الخطيب: حدثني القاضي أبو عبد الله الصيمري، قال: صار التدريس بعد أبي الحسن الكرخي إلى أصحابه؛ فمنهم: أبو علي الشاشي، وكان شيخ الجماعة. وكان أبو الحسن جعل التدريس له حين فلج، والفتوى إلى أبي بكر الدامغاني. وكان يقولل: ما جاءنا أحفظ من أبي علي. قال الصيمري: وتوفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. الطبقات السنية في تراجم الحنفية ج 1 ص 134
(13) - أصول الشاشي ج 1ص 10