النوع الأول: دلالة المطابقية وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ مثل: دلالة الرجل على الإنسان المذكر.
النوع الثاني: دلالة التضمن وهي: دلالة اللفظ على جزء مسماه ولا تكون إلا في المعاني المركبة مثل دلالة الأربعة على الواحد ربعها.
النوع الثالث: دلالة الالتزام وهي دلالة اللفظ على معنى خارج عن مسماه لكنه لازم له لزومًا ذهنيًا أو خارجيًّا. [1]
وقال ابن السبكي [2] : تقسيم دلالة اللفظ تقسيم للفظ ولذلك صح تقسيم دلالة الألفاظ في فصل تقسيم الألفاظ. [3]
وقال الرازي [4] : اللفظ إما أن تعتبر دلالته بالنسبة إلى تمام مسماه أو ما يكون داخلا في المسمى من حيث هو كذلك أو بالنسبة إلى ما يكون خارجا عن المسمى من حيث هو كذلك فالأول: المطابقة والثاني: التضمن والثالث: الالتزام [5]
رابعا: اختلف الأصوليون في كيفية دلالة اللفظ على المعنى أو الحكم الشرعي على منهجين:
المنهج الأول: للحنفية [6] قالوا: أن طرق الدلالة اللفظية على الأحكام أربعة وجوه وهي:
الوجه الأول: دلالة العبارة (عبارة النص)
الوجه الثاني: دلالة النص
الوجه الثالث: إشارة النص
الوجه الرابع: دلالة الاقتضاء. [7]
المنهج الثاني: وهو للجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والشيعة الزيدية قالوا: إن اللفظ يدل على الحكم بأحد أمرين:
أولهما: المنطوق (أي بصيغته)
ثانيهما: المفهوم [8]
وسوف أسير في هذا البحث إن شاء الله تعالى على منهج الجمهور في تقسيم البحث وبيان دلالة المنطوق والمفهوم عند الأصوليين وذلك لما يلي:
أولا: أن تقسيم الجمهور أشمل من تقسيم الحنفية حيث تندرج أنواع الدلالة عند الحنفية في بعض أقسامها عند الجمهور.
(1) - الإيضاح في علوم البلاغة ج 1ص 208 - معالم أصول الفقه لمحمد ابن حسين ابن حسن الجبراني ص 452 الطبعة الأولي 1416 - 1996 دار ابن الجوزي للنشر بالدمام السعودية بدون سنة طبع
(2) - سبق ترجمته
(3) - - الإبهاج ج 1ص 204 - المناهج الأصولية ص 221
(4) - الرازي هو الإمام محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن، الرازي، فخر الدين، ابو عبد الله، المعروف بابن الخطيب ا. من نسل ابي بكر الصديق رضي الله عنه. ولد بالري واليه نسبته، وأصله من طبرستان. فقيه وأصولي شافعي، متكلم، نظار، مفسر، أديب، مشارك في أنواع من العلوم. رحل الي خوارزم بعدما مهر في العلوم، ثم قصد ما وراء النهر وخراسان. واستقر في (هراة ) ) وكان يلقب بها شيخ الاسلام. بنيت له المدارس ليلقي فيها دروسه وعظاته واشتهرت مصنفاته في الافاق وأقبل الناس علي الاشتغال بها. ذكره الذهبي في الضعفاء وتوفي سنة 606 هـ) من تصانيفه: (( معالم الاصول ) )؛ و (( المحصول ) )في أصول الفقه. [طبقات الشافعية الكبري 5/ 33؛ والفتح المبين في طبقات الاصوليين 2/ 47
(5) - المحصول للرازي ج 1 ص 299 وكذلك قال الغزالي دلالة اللفظ على المعنى ينحصر في ثلاثة أوجه: المطابقة والتضمن - المستصفى ج 1ص 25
(6) - أصول الشاشي ج 1 ص 99شرح التلويح علي التوضيح ج2ص3ص4
(7) - أصول السرخسي ج 1 ص 236 - أصول البزدوي ج 1 ص 11 - أصول الشاشي ج 1 ص 99 شرح التلويح ج2ص3
(8) - الإبهاج ج 1ص 208 قال السبكي: الخطاب إما أن يدل على الحكم بمنطوقه فيحمل على الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي ثم المجازي. ثم قال: هذه المسألة في بيان كيفية دلالة الخطاب على الحكم الشرعي وأقسام دلالته عليه: فالخطاب الدال على الحكم إما أن يدل عليه بمنطوقه أي بصيغته أو بمفهومه.