الصفحة 8 من 77

أولًا:"لا نسلم صحة الاستدلال بآية المائدة لأنها منسوخة بآية البقرة {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} 0"

ورد الجمهور بما بلي:

إن دعوى النسخ لا تثبت إلا بدليل ولا دليل على أن آية البقرة ناسخة لآية المائدة بل الثابت العكس، فقد أخرج أبو داود عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} نسخ من ذلك نكاح نساء أهل الكتاب، أحلهن للمسلمين وحرم المسلمات على رجالهن وروى مثله عن الحسن ومجاهد [1] 0

وأن ما روى عن ابن عمر لا تقوم به الحجة فقد قال عنه ابن كثير إنه غريب، كما أن رواية ابن عمر عورضت بروايتين أصح منها إسنادًا 0

الأولى: ما روى عن شفيق بن سلمة أنه قال تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر، أن خل سبيلها، فقال حذيفة: أهي حرام أم حلال؟ فقال: لكنها خمرة 0

والثانية: ما روى عن زيد بن وهب أن عمر قال: المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة [2] 0 وأن ابن عمر سُئل عن زواج الكتابية فتلي أية التحريم {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} وأية التحليل {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب}

ووجه الاستدلال أنه توقف ليعمل بالأصل وهو التحريم، وإذا تعارض رأيه مرة بالحرمة ومرة بالتوقف وتعارض مع قول عمر بالحل، فلا يكون حجة ولا يصلح الاستدلال به [3] 0

ثانيًا: قال أصحاب الرأي الثاني:

إن المراد من آية المائدة الذين أمنوا من أهل الكتاب أي تحمل على الكتابيات بعد إسلامهن إذا آمنَّ0 فهل يجوز للمسلم الزوج بها بعد إسلامها؟ فنزلت الآية جوابا عن مثل ذلك، لأنهم كانوا يتأففون من الزواج بهن بعد إسلامهن [4] 0

(1) الخازن جـ 1 ص 575

(2) ابن كثير جـ1 ص 257 - الطبري جـ4 ص 366

(3) الرازي جـ 6 تفسير سورة البقرة أية 221 ص 336 - 337

(4) جامع الأحكام الفقهية جـ 2 ص 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت