الأدلة: أدلة الرأي الأول: استدل الجمهور على حل الزواج بالكتابية بالكتاب والإجماع والأثر 0
أما الكتاب فقوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [1] والآية ظاهرة الدلالة في حل المحصنات من نساء أهل الكتاب للمسلمين [2] 0
وأما الإجماع فهو على عدم الحرمة قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك أي نكاح الكتابيات وحكى ابن قدامة إجماع الصحابة على حل نكاحهن فقال: ولنا، قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} وإجماع الصحابة [3] 0
وأما الآثار فمنها:
أ- ما رواه الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى تزوجوا من نساء أهل الكتاب [4] 0
ب- ذكر الخازن أن عثمان بن عفان تزوج نائلة بنت الفرافضة على نسائه وهي نصرانية وأسلمت عنده وأن طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية [5] 0
جـ- سُئل جابر بن عبد الله عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية؟ فقال تروجنا بهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص 0
د- وروى عن الحسن وسعيد بن المسيب، أنهما لا يريان بأسًا بنكاح الكتابيات وقالا: أحله الله على علم [6] 0
فقد دلت هذه الآثار جملة على أن نكاح الكتابية جائز للمسلم ولو كان غير ذلك لما وقع واشتهر بين الصحابة فكان ذلك دليلًا على جوازه 0
والحكمة من إباحة الزواج بالكتابية أنها تلتقي مع المسلم في الإيمان ببعض المبادئ الأساسية من الاعتراف بالله من ثواب وعقاب ووجود مثل هذه الأسس قد يضمن توفير حياة زوجية أقرب إلى الاستقامة، كما أنه قد
(1) سورة المائدة أية 5
(2) الرازي جـ 10 ص 576
(3) المغني جـ 6 ص 590 فتح الباري جـ 9 ص 327
(4) المغنى جـ 6 ص 589
(5) تفسير الخازن جـ 1 ص 575
(6) تفسير الطبري جـ 4 ص 494 - أحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 46