المراد بالكوافر عبدة الأوثان ممن لا يجوز للمسلم نكاحها ابتداء، فمحل ابطال إسلام الزوج للنكاح إذا لم تكن المرأة كتابية، أما إذا كانت كتابية فإن نكاحها لا ينقطع، لأنه يجوز للمسلم ابتداء نكاحها فدوامه أولى [1] 0
ثانيًا: أن الظاهر من الآيات القرآنية أن هناك فرقا بين أهل الكتاب وغيرهم من المشركين، وأن كفر غير أهل الكتاب أقبح من كفر أهل الكتاب، كما أن أهل الكتاب ليسوا سواء فمنهم من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك، وإن منهم أمةً قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، وقد فرق الله بينهم وبين المشركين وسائر أهل الأديان الأخرى يوم القيامة في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ شهيد} [2] 0
بالرغم من ذلك التفريق بينهم إلا أن الحكم مؤجل إلى يوم القيامة، ومع جعل القرآن الكريم الكفر وصفا لبعض أهل الكتاب دون البعض الآخر فوصف بالكفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، والذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وبين أن منهم من آمن، ومنهم من كفر، فليسوا سواءَ، ولسنا معنيين بالبحث وراء هذه الأصناف لعدم فائدة ذلك في تعاملنا معهم لأن التعامل يكون على وفق القرآن والسنة، وقد نص القرآن على إباحة نسائهم وطعامهم للمسلمين وأمرنا بالبر إليهم والقسط لهم [3] 0
ثالثًا: إن قوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} لا يدل على النهي عن نكاحهن بل يؤيد الحل، بدليل ما ذكره قتاده في سبب نزولها0
أن ناسا من المسلمين قالوا كيف نتزوج نساءهم وهم على غير ديننا؟
فأنزل الله الآية وبين في نهايتها أن من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله [4] ، وقيل أنها جواب لنفر منهم قالوا لولا أن الله رضى أعمالنا لم يبح للمؤمنين زواجنا فنزلت الآية0
(1) الفتوحات الألهية جـ 4 ص 331
(2) سورة الحج آية 17
(3) المسلم المعاصر عدد 85 ص 30 - 31 بتصرف
(4) حاشية العدوى جـ 2 ص 53 - الخازن جـ 1 ص 575