الصفحة 12 من 109

وإن العبد الكافر ( وفي رواية: الفاجر ) إذا كان في انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكة [غلاظ شداد] ، سود الوجوه ، معهم المسوح (1) [ من النار ] ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود [ الكثير الشعب ] من الصوف المبلول ، [ فتقطع معها العروق والعصب ] ، فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ، وتغلق أبواب السماء ، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم ]، فيأخذها ، فإذا أخذها ، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ماهذا الروح الخبيث ؟ فيقولون: فلان ابن فلان ـ بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له ، فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاتفتح لهم أبواب السماء ولايدخلون الجنة ، حتى يلج الجمل في سم الخياط ) (2) فيقول الله عز وجل: أكتبوا كتابه في سجين ، في الأرض السفلى ، [ ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ] ، فتطرح روحه [ من السماء ] طرحًا [ حتى تقع في جسده ] ثم قرأ (ومن يشرك بالله ، فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) ، فتعاد روحه في جسده ، [قال: فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه ] .

(1) جمع المسح ، بكسر الميم ، وهو مايلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفًا وقهرًا للبدن .

(2) أي ثقب الإبرة ، والجمل هو الحيوان المعروف ، وهو ما أتي عليه تسع سنوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت