ولنتخيَّل المستوطن الصهيوني وهو يقرأ كل هذه العبارات ثم يطالع عدد صحيفة الجيروساليم بوست يوم 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001م ويتعرف على قضية ذلك المستوطن الإسرائيلي الذي نزح عن إسرائيل واستوطن في الأرجنتين وحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأرجنتينية. وحينما عرض على زوجته أن تلحق به في وطنه الجديد هي وابنها رفضت، فقام باختطافه. وحينما رفعت الزوجة قضية تطالب باسترداد ابنها، حكمت المحاكم الأرجنتينية لصالحه، باعتبار أن إسرائيل مكان غير آمن، ومن ثم غير صالح لتنشئة الأطفال. لا شك في أن هذا المستوطن سيُصاب بالوجوم، لأن هذا سيذكِّره بوضعه الأمني. فهو قد طالع من قبل هذه الرسالة المفتوحة التي كتبها جندي احتياطي إسرائيلي (ونشرت على موقع صحيفة يديعوت أحرونوت 29 آب(أغسطس) 2001م، ونقلتها عنها الصحف الإسرائيلية الأخرى). والتي قال فيها بكل صراحة:
أخاف من الموت، بلا سبب كالأبله على الرمال النتنة المسماة قطاع غزة.. لا أعرف أن أطير عندما يطلقون عليَّ النار.. عدت من الانتفاضة الأولى، ومن حرب لبنان، ومن الانتفاضة الثانية. عدت بحالة جيدة، بمحض المصادفة.. لا أؤمن بالمعجزات وبالحظوظ، ولا أعتقد أن لكل طلقة عنوانًا، لكن أنا أيضًا ليس لي عنوان.. إذا ما مت فسأموت كالأبله. أبله لم ينتبه له أحد. أبله إحصاءات. أبله عائلة ثكلى.. أشعر بأن أولئك الجالسين في أبراجهم العاجية أيضًا لا يتابعون إطلاقًا ما يحدث لي ولكتيبتي، وربما لنا جميعًا. أشعر بأنهم لا يعيروننا انتباهًا.. وأسأل نفسي ما إذا كنتما، أنتما الجالسان في برجيكما العاجيين، رئيس حكومتي ورئيس أركاني، تعرفان فعلًا ما الذي يجب عمله كي أتمكن من العودة إلى البيت. وقبل هذا وذاك، أرجو أن تبيِّنا لي أنكما معنيان.. بخوفي من الموت كالأبله؛ ذلك بأنه لم يعد من الممكن أن تقنعاني بأنه جيد أن نموت من أجل بلدنا.. في غزة.