رغم أهمية الجانب الاقتصادي، فإنه في حد ذاته لا يعني الكثير، إذ يكتسب أهميته من تأثيره على وجدان الإسرائيليين وعلى رؤيتهم، ومن ثَمَّ على سلوكهم. وكي نفهم هذا الجانب من أثر الانتفاضة على التجمُّع الصهيوني علينا أن نتجاوز تصريحات شارون الشيطانية والغارات الجهنمية التي تشنها الطائرات الصهيونية والمذابح الدموية التي تُدبرها آلة القمع الصهيونية ضد الفلسطينيين، والحملات الإرهابية التي تقوم بها القوات المسلحة الصهيونية، والأكاذيب المصقولة التي تروج لها آلة الإعلام الصهيونية، فلنتجاوز كل هذا وصولًا إلى استجابة المستوطن الصهيوني لما يحدث من حوله. فالمستوطنون يطالعون الصحف الإسرائيلية التي تستخدم كثيرًا من الصور المجازية والعبارات الموجزة الدالة التي تنقل لهم الحقيقة كاملة. فالانتفاضة، حسبما جاء في الصحف الإسرائيلية، ليست مجرد هبَّة بل هي (حرب استنزاف) أغرقت إسرائيل في (لجة من الدماء) (هآرتس 1/ 2/ 2002م) وأدخلتها في (دائرة دموية) (يديعوت أحرونوت 29/ 1/ 2002م) ، إنها (رقصة الموت) ومباراة (بينج بونج مرعبة) (يديعوت أحرونوت 29/ 1/ 2002م) ، تسبَّبت في فيضان (أنهار الدم) (إعلان رافضي الخدمة العسكرية، هآرتس 8/ 2/ 2002م) . كما أدَّت إلى الغوص في مياه راكدة، وإلى الغرق في (المستنقع الذي غرقت فيه قواتنا بدءًا من الثمانينيات) (في إشارة للمستنقع اللبناني) . وتشير الصحف الإسرائيلية إلى العام الأول للانتفاضة بأنه عام (مضرج بالدماء) (معاريف 10/ 2/ 2002م) . وأنه (الأسوأ في تاريخ إسرائيل في كل ما يتعلق بمواجهة الإرهاب) (معاريف 11/ 2/ 2002م) . وقد وصف أحد الكُتَّاب الموقف بهذه العبارة الدالة: (صغيرة هي المسافة بين الخوف والذعر، والجمهور الإسرائيلي يعيش بين هذا وذاك) (معاريف 10/ 2/ 2002م) .