الصفحة 14 من 120

ومما لا شك فيه أن شارون أشبع شهوة المستوطنين للانتقام إلا أنه أخفق تمامًا في تحقيق الأمن لهم رغم تصاعد البطش الصهيوني وشراسته. فالفلسطينيون أبدوا صلابة لم يتوقعها الصهاينة. وهذا ما لاحظه الصحفي الإسرائيلي جدعون عيست في يديعوت أحرونوت (29/ 1/ 2002م) إذ قال: إنه (من الصعب بعض الشيء أن نخمِّن كيف يمكن لزيادة الرعب العسكري أن يؤثر في الفلسطينيين أكثر مما يفعل. إن شارون أخفق تمامًا في تحقيق أي أمن، وتحوَّلت الانتفاضة إلى حرب استنزاف مستمرة) .

وتؤكد تقييمات جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (الجهة المخولة بتقديم التقييمات الاستراتيجية لجهة صنع القرار السياسي) أن الانتفاضة مرشحة للتواصل حتى عام 2006م. وأن أسلوب القوة لن يؤتي أُكُله في إنهاء الانتفاضة.

وتشير الخبرة الانتفاضية إلى حقيقة مهمة، وهي أن الجيش الإسرائيلي قد يتمكن من شل قدرة التنظيمات الفلسطينية على مواصلة العمل المسلح لفترة معينة، ولكن من المستحيل أن يضمن توقف العمل المسلح والعمليات الاستشهادية لفترة طويلة. بل إنه عندما يتأخر فعل التنظيمات، سرعان ما تبرز إلى السطح مجموعات مسلحة غير مرتبطة بتنظيم بعينه. ولذا فالمستوطنون يعلمون تمام العلم أنهم حتى لو نجحوا في القضاء على الانتفاضة بعض الوقت، فإن هناك الآلاف الذين سيشعلون جذوتها مرةً أخرى في غضون سنة أو سنتين أو ربما عدة شهور.

لقد سقطت أسس نظرية الأمن الإسرائيلي تحت وطأة الانتفاضة، والتي قامت على أساس حرمان الفلسطينيين من السلاح، واستخدام أكبر قدر من القوة ضدهم. ولكن الجهاد يستمر بالإمكانات المتاحة، وإنتاج الأسلحة يتم داخليًا أو من خلال المصادر الإسرائيلية، كما أن جميع القرى والفصائل تشارك في الجهاد وتمارس العمل المسلح جنبًا إلى جنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت