والملاحظ أن نمط التطرف والاعتدال الاستيطانيين اللذين سبقت الإشارة إليهما ينطبق تمام الانطباق على فلسطين المحتلة، فحين اندلعت الانتفاضة اهتزت آمال المستوطنين، وبحثوا عن مخرج عسكري أمني سريع حاسم، فانتخبوا شارون (البلدوزر) ليحل محل باراك الضعيف وانتعشت آمالهم مرةً أخرى. فشارون صاحب فكر صهيوني أسطوري توسعي إرهابي. ومن أقواله مؤخرًا أن (المستوطنات لها أهمية تاريخية واستراتيجية لأنها تحمي مسقط رأس الشعب اليهودي، كما توفر لنا عمقًا استراتيجيًا لحماية وجودنا) . ويذهب شارون إلى إيجاد المبررات التي تدعم سياسته الاستيطانية معتبرًا أن اتفاقات أوسلو لا تمنع إقامة مستوطنات جديدة ولا توسيع أخرى قائمة مستندًا إلى نظرية أطلقتها الحكومة السابقة تقول بضرورة مراعاة النمو الديموجرافي في المستوطنات القائمة. كما رفض أية دعوة لتفكيك أو إخلاء أية مستوطنة، ولهذا السبب أسند شارون الوزارات المسؤولة عن الاستيطان إلى غلاة اليمين، حيث تولى أفيجدور ليبرمان وزارة البنى التحتية وناثان شارانسكي وزارة الإسكان، بينما تولى أتباعه الدوائر التنفيذية في الوزارات التي لها علاقة بالاستيطان. كما قامت حكومة شارون بتوفير الدعم المالي اللازم لتكثيف الاستيطان، حيث دعا إلى تخصيص 360 مليون دولار للاستيطان (عاد وخفضها إلى 150 مليون دولار بسبب انتقادات وضغوط أمريكية) . كما دعا شارون وزارات عدة إلى تخفيض أجزاء من ميزانيات وزاراتهم لمصلحة المستوطنات، ناهيك عن الامتيازات والتسهيلات المالية التي تُمنح للمستوطنين. وقد طرح شارون خطة المئة يوم وخطة (أورانيم - جهنم) ، وطرح شعار (دعوا الجيش ينتصر) ، واستُخدمت كل الأسلحة في الترسانة العسكرية الصهيونية، ووصل الإرهاب الصهيوني إلى الذروة (أو الهوة) .