والشيء نفسه ينطبق على دعاة التطبيع، فهم يفترضون أن عملية التطبيع عملية نفسية، غير مدركين أنها عملية بنيوية (أي إنها مرتبطة ببناء الدولة الصهيونية، والبناء بطبيعته لا علاقة له بالحالة النفسية أو العقلية) . إن بنية إسرائيل ذاتها بنية غير طبيعية، ولذا فالتطبيع معها غير ممكن. فهي دولة لا ترى نفسها باعتبارها دولة لمواطنيها، وإنما هي دولة لكل يهود العالم، ولهذا السبب أصدرت قانون العودة الصهيوني العنصري الذي يعطي الحق لأي يهودي في العالم أن يهاجر إلى فلسطين المحتلة (بعد فترة غياب مزعومة لحوالي ألفي عام) حتى لو كان هذا اليهودي لا يود الهجرة (والحقيقة أن معظم يهود العالم لا يرغبون في ذلك) بينما يُحرم من هذا الحق الفلسطيني المنتزع من أرضه ووطنه منذ فترة خمسين عام على الأكثر، والذي يربض في مخيمات اللاجئين بجوار الوطن السليب يقرع أبوابه بشتى الطرق ويحاول دخوله. والدولة الصهيونية تقع في الشرق الأوسط ولكنها تؤكد أنها فيه ولكنها ليست منه وهي دولة تعتمد اعتمادًا كاملًا على الغرب وعلى معونات يهود العالم، فكيف يمكن أن تنشأ علاقات طبيعية مع هذه الدولة العنصرية المتخندقة داخل عنصريتها، التي تستمد حياتها من خارج المنطقة وتواصل إشعال الحروب وشنها على من يحيط بها.
تصاعد الأوهام وسقوطها