ولعل هذا هو القصور الأساسي في محاولات التوصل للسلام حسب الشروط الصهيونية. فقد ظن مهندسو هذه الاتفاقيات أنهم عن طريق رفع رايات السلام والاعتدال والحديث الهادئ على مائدة المفاوضات سيُغيِّرون صورة العربي في وعي العالم، ويهدئون روع الصهاينة ويقنعونهم بأنهم معتدلون وراغبون في السلام، وأن هذا سيخلق دينامية تفرض على الحكومة الإسرائيلية أن تصل إلى اتفاق عادل أو شبه عادل. ولكن الذي يحدث هو عكس ذلك تمامًا. فكلما ازداد (الاعتدال) العربي زاد التطرف الصهيوني وزاد التمسك بالمستوطنات وبكل شبر من الأرض المحتلة. والعكس بالعكس، فكلما زاد (التطرف) العربي، أي المقاومة والحوار المسلح، ازداد الصهاينة رشدًا واستعدادًا لتَقبُّل فكرة السلام الذي يستند إلى العدل والمقررات الدولية، بدلًا من السلام حسب الشروط الصهيونية، أي الاستسلام الكامل.