الصفحة 10 من 120

وهذا ما حدث في جنوب إفريقيا، فمع تصاعد مقاومة السكان الأصليين للمستوطنين البيض لجأ هؤلاء للبطش وضرب المقاومة بيدٍ من حديد على الطريقة الشارونية. ولكن المقاومة استمرت بل وتصاعدت رغم بطش النظام العنصري، إلى أن اكتشف المستوطنون البيض عدم جدوى الإرهاب المؤسسي، وانتهى الأمر بسقوط النظام العنصري. أي إن تطرف المستوطنين هو مؤشر على أن الرسائل المسلحة التي يرسلها السكان الأصليون بدأت تصل إليهم، وأن التطرف والشراسة ليسا سوى المرحلة قبل الأخيرة التي تسبق تحطم الأسطورة والرضوخ للأمر الواقع.

ولما كنا نعيش في عالم يؤمن بالحواس الخمس وبكل ما يُقاس، عالم يستند إلى القوة والبطش، أو على حد تعبير أحد الزعماء الصهاينة (إن ما لا يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة) ، فإن إيصال القيم غير المحسوسة مثل الحق والعدل للعدو يتطلب الضغط على حواسه الخمس من خلال العديد من الرسائل المسلحة حتى يعرف أن العربي الحقيقي ليس مجرد صورة باهتة في وجدانه يمكنه تغييبها، وإنما هو قوة واقعية يمكن أن تسبب له خسارة فادحة إن هو تجاهلها أو حاول تهميشها وتهشيمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت