الصفحة 15 من 120

وفشلت سياسة الاغتيالات واستهداف قادة التنظيمات، بل إنها أدت إلى ردود فعل فلسطينية أكثر قوة وإيلامًا للإسرائيليين الذين أصبحوا ينتظرون الرد الفلسطيني الموجع عقب أية عملية للاغتيال أو ضرب للمدنيين. وقد وصلت هذه السياسة إلى ذروتها (أو هوتها) مع عملية غزو كل المدن الفلسطينية على القيادات الجهادية الفلسطينية وأعلامها.

بل إنه حدث شيء لا شك في أنه أدخل اليأس والقنوط على قلب المستوطنين الصهاينة. فإن حكم إيهود باراك (1999 - 2001م) كان متوسط الخسائر البشرية بينهم هو 3، أما في حكم (المخلِّص الدَّجال) شارون فقد بلغ المتوسط 17، وهو آخذ في الارتفاع، (يديعوت أحرونوت 2/ 9/ 2001م) . (يُلاحظ أن إسرائيل فَقَدَت في الانتفاضة أكثر مما فَقَدَته في بعض الحروب مع دول عربية لديها جيوش نظامية) .

إن استمرار الانتفاضة أو حرب التحرير الفلسطينية هو وحده الكفيل بترشيد الصهاينة وجعلهم يدركون أن فلسطين ليست (إرتس يسرائيل) وأن للفلسطينيين وجودًا متجذرًا في وطنهم، لأن المستوطنين الصهاينة، شأنهم شأن الجيش الإسرائيلي، هم ضمن آليات الاحتلال، والقمع والبطش. إن استمرار الانتفاضة وهزها المجتمع الإسرائيلي من جذوره هو الطريق الوحيد لتحرير الوطن، لأنه إذا توقفت المقاومة وتوقف الجهاد، وإن توقفت حرب التحرير الفلسطينية، فإن الصهاينة سيغوصون مرةً أخرى في أحلامهم الاستيطانية ويظهرون المزيد من التطرف واللا عقلانية.

الوضع الاقتصادي

تركت الانتفاضة أثرًا عميقًا على جميع مجالات الحياة في التجمُّع الصهيوني. ففي المجال الاقتصادي عصفت الانتفاضة بالاقتصاد الإسرائيلي بعد سنوات من الانتعاش والازدهار والاستقرار، وأدخلته في حالة من الركود لم يألفها من قبل، وفي حالة من الاستنفار والخشية والترقب لم يسبق لها مثيل منذ إنشاء الدولة، فقد طالت الأزمة معظم فروع الاقتصاد، ووقفت الحكومة الإسرائيلية عاجزة عن إنقاذ الوضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت