فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 24

لماذا؟

لأنها تجعل العبد دائمًا مراقبًا لله تعالى في أعماله وأقواله .. في ذهابه وإيابه .. في سريرته وعلانيته لأنه سبحانه معه حيث كان فتطمئن نفسه وتسكن جوارحه ويستريح قلبه وفؤاده من هموم الدنيا ومتاعبها , ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حان وقت الصلاة يقول لمؤذنة بلا ل رضي الله عنه (قم يا بلال فأرحنا بالصلاة) [1]

ومن ثم أداء الصلاة أمر لا يحتمل التأجيل وإلا وقع صاحب هذه النفس المتمردة علي شرع الله تحت وعيد قوله تعالي: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا 59} إلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا {60} (مريم) .

قال بن كثير في تفسيره ما مختصرة:

{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} أي قرون أخر، {أَضَاعُوا الصَّلاةَ} ، وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء سيلقون غيًا، أي خسارًا يوم القيامة، وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا، فقال البعض: المراد بإضاعتها تركها بالكلية، وقال غيرهم كالأوزاعي: إنما أضاعوا المواقيت ولو كان تركًا كان كفرًا.

وقال الأوزاعي: قرأ عمر بن عبد العزيز: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} ، ثم قال: لم

تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت، وقال مجاهد: ذلك عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في الأزقة, وقال الحسن البصري: عطَّلوا المساجد ولزموا الضيعات) [2] ا (

-وقوله تعالي: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ 42} قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ {43} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ {44} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ {45} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ {46} حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ {47} فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ {48} -المدثر

وفي السنة الصحيحة عشرات من الأدلة فيها من التحذير والوعيد الشديدين ما يجعل ترك الصلاة كبيرة من أعظم الكبائر التي تؤدي بصاحبها إلي النار والعياذ بالله الرحيم منها من ذلك:-

* ما رواه أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان

(1) - أخرجه أبي داود في الأدب وصحح الألباني إسناده في سنن أبي داود ح/4986

(2) - تفسير القراّن العظيم لابن كثير (3/ 125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت