فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

وأبي بن خلف) [1]

* مارواه مسلم عن جابر بن عبد الله قال (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) [2]

وقال النووي في شرح الحديث ما مختصره:- (ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة , فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل , بل دخل فيه. وأما تارك الصلاة فإن كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين , خارج من ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام , ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه , وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه , فذهب مالك والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن , ولكنه يقتل بالسيف. وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر .. )

ومن ثم من أراد لنفسه النجاة ينبغي أن يحملها علي عمل المكاره فالجنة لا يدخلها أحداَ إلا بمشقة, والصلاة يجب أدائها في أوقاتها وهي ثقيلة علي النفوس الغافلة ولا يواظب عليها ألا من عرف كيف يروض نفسه ويقومها علي المكاره ومرضاة الله تعالي.

وكلمة أخيرة قبل أن نشرع في بيان السبل علي المدي الطويل لأصحاب النفوس الضعيفة الذين لا يجدوا غضاضة في ترك الصلاة .. أقول لهم: لقد رخص الشرع لأصحاب الأعذار بالصلاة في البيوت حتي زوال العذر كمرض أو مطر أوبرد شديد أو ظلمة وغير ذلك, وكذلك رخص بالتيمم عند فقد الماء والجمع بين الصلوات عند المشقة وقصرها عند السفر وما أشبه ذلك, وفي ديننا سعة ولله الحمد والمنة.

ولكن أبدا لم يرخص الشرع في تركها بالكلية ولو فرضًا واحدًا مهما كانت الأعذار والمبررات اللهم إلا من ينطبق عليه قول النبي صلي الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم" [3]

ثم أني أجد ما أقوله لمن يستسلم لنفسه الأمارة بالسوء ويترك الصلوات الخمس المفروضة أو بعضها إلا قوله تعالى جل شأنه:

{بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ 14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ {15ْ} (القيامة 14 - 15)

فقد صارت الصلاة عند مثل هؤلاء ثقيلة على القلوب وصار لسان حالهم يقول:

(1) - أخرجه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان وصحح الألباني إسناده في المشكاة ح/578

(2) -أخرجه مسلم في الإيمان ح82, وأبو داود في السنة ح/4678

(3) - قال الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 3512 في صحيح الجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت