وقال بشر بن الحارث الحافي الزاهد العابد المشهور رحمه الله في تلك الأيام وكان مهابا من الجميع ، كان في تلك الأيام يجمع العامة حول القصر ويجعلهم على حب أحمد ويقول وهو يمد رجله ما أقبح هذه الساق ألا يكون فيها القيد نصرة لهذا الرجل ، نصرة للإمام أحمد بن حنبل .
و بتلك الصرامة و الحساسية المرهفة و الصمود
زرعت المعانى . فأثمرت تقوى في قلوب المؤمنين من ثبات الإمام أحمد و من معه من الثابتين الذين سبقوه و قضوا نحبهم في سبيل العقيدة ....
و منهم نعيم بن حماد الخزاعي إمام الحديث بمصر مات في السجن ساعتها رافضا التنازل , و البويضي الفقيه بمصر مات في الطريق أيضا
كلاهما قضى نحبه ...
و كان هناك علم آخر صمد لا يصح أن ننساه
لكنه لم يعذب لكبر سنه , هو ( أبي نعيم الفضل بن زكين ) شيخ البخاري ومن أئمة الحديث بالكوفة .,جيئ به إلى المعتصم , و كان شيخا مسنا تجاوز السبعين فقال له المعتصم أقْطَعُ عطائك أى راتبك الخارج من بيت المال , ، فمد يده إلى ذر ثوبه فَسَلَّهُ أي قطعه ثم وضعه بين أصبعين من أصابعه ثم رماه على المعتصم قائلا له والله ما دنياك عندي إلا أهون من ذر قميصي هذا ، فهاب المعتصم أن يفعل به شيئا لسنه الكبير و لشهرته ....
و أقبل أحمد على الناس في السجن يعلِّمهم ويهديهم.
فأمر ابن أبي ذؤاد بنقله إلى سجن خاص حيث ضاعفوا له القيود
وأقاموا عليه سجانين أغلظ و أشد ،
وكان ينخس بالسيف فتسيل دماؤه الزكية لكنه يصر على الصمود !
ولو كلفه ذلك حياته .
صبرت للحق حين النفس جازعة *** والله بالصبر عند الحق موصيها
و تستمر المحنة و يستمر الصبر