و تكون العاقبة العاجلة و الآجلة , فالعامة لم يضلوا , بل ازدادوا ثقة بالحق لصمود الإمام الحق ... بعد مرور عامين ونصف على هذه المعاناة ، و قد احترقت قلوب الناس و أوشكت الثورة أن تشتعل في بغداد نقمة على الخليفة المعتصم و وزيره ، حيث وقف الفقهاء على باب المعتصم يصرخون: أيُضرَب سيدنا ! أيضرب سيدنا ! أيضرب سيدنا ! فلم يجد المعتصم بدًا من إطلاق سراحه وأعيد إلى بيته يعالج جراحه.
من الأشعار وهو في السجن:
لعمرك ما يهوى لأحمد نكبة *** من الناس إلاّ ناقص العقل مُغْوِرُ
هو المحنة اليوم الذي يُبتلى به *** فيعتبر السنِّي فينا ويسبُرُ
شجىً في حلوق الملحدين وقرَّةٌ *** لأعين أهل النسك عفٌّ مشمِّرُ
لريحانة القرَّاء تبغون عثرة ***وكلِّكُمُ من جيفة الكلب أقذرُ
فيا أيها الساعي ليدرك شأوه *** رويدك عن إدراكه ستقصِّرُ
فكانت شخصيته رمزًا للصمود والثبات على الحق ورفض تحريف العقيدة و دحض الأفكار الدخيلة على الإسلام و الهلاوس التى تلوث العقيدة .
ثم تولى الواثق الحكم و هو على نفس النهج البدعى و قتل العلم العلامة أحمد بن نصر الخزاعي ، و كان قد خرج بأهل بغداد متحديا و مالت القلوب إليه ، فَأُمْسِكَ به وقال له الواثق دع ما أخذناك له وقل القرآن مخلوق.. ..أقوم فأفك قيودك بيدي وأعفو عنك وأجعلك من خاصتي ، فأبى فقال له الواثق إذن لا يقتلك غيري فقام الواثق وقتله بسيفه رحمه و لم يتحرش الواثق بالإمام أحمد ساعتها خشية الفتنة.
ثم مات الواثق وتولى المتوكل خليفة للمسلمين و هو من أهل السنة الميامين , و انتهت المحنة و اعتقل الظَلَمَة فأُعْتُقِلوا