فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 20

و عرض عليه المال والعطايا , و لكن الإمام أحمد قال له:

أرني شيئًا من كتاب الله أعتمد عليه (أي أعطني دليلًا على ما تزعم من كتاب الله تعالى) . وحذَّر المعتزلة المعتصم إن هو أطلق سراحه أن يُقال إنَّ هذا الرجل تغلب على خليفتين اثنين...

فتركه المعتصم للضرب والتعذيب و السجن الطويل المؤلم .

فكان يُضرَب ضربًا مبرحًا حتى يغشى عليه ثم يأتون به في اليوم التالى و يرفض الخنوع .

وقال الإمام أحمد ضربت بالسياط أول يوم فطفقت أعد سبعة عشر سوطا ثم أغمى علي ولم أدري ما كان من

بعد...!! ومن حضر غُسْل الإمام أحمد بعد موته رحمه الله -مع أنه مات من بعد هذه الحادثة بأكثر من عشرين عاما- شاهد آثار السياط هذه في ظهره ، حيث أن الإمام مات سنة مائتين وواحد وأربعين هجرية والحادثة سنة مائتان وتسعة عشر هجرية !

و قال الإمام أحمد:

علقت بالسقف من رجلي وبيني وبين الأرض مسافة ذراع فكانوا يعذبونني على هذه الشاكلة فإنقطع الحبل بي فدكت عنقي بالأرض فأغمي علي ولم أدري ما وراء ذلك ، وجيئ به في اليوم الثالث فلف في حصيرة وظلوا يدوسون عليه حتى أغمي عليه وفي كل ذلك يقولون له قل بقولنا بأن القرآن مخلوق وهو يأبى ، فتركه المعتصم لعله يلين ولعله و لعله ، في تلك الفترة وهو في قصر المعتصم يجيئه بعض تلاميذه الذين يترخصون ، أحد تلامذته اسمه ابن أبي زهير يقول له أيها الإمام ما عليك أن تجيب فإن لك عيال ولك أولاد ولك كذا فلو أجبتهم والنية عند الله ، فنظر له الإمام أحمد نظرة ملية وقال له يا أبا سعيد إن كان هذا عقلك فقد إسترحت ، فالإمام يدرك أن صموده نصرة للحق ....

ويجيئه آخر من تلامذته ويقول أيها الإمام ما عليك أن تجيب فيقول له نعم انظر من خلال الشرفة وأخبرني ماذا ترى فينظر فيقول إني أرى أهل بغداد قد اجتمعوا كل معه القرطاس والقلم ينتظرون ما تقول به, قال: أف ...أنجو بنفسي وأضل جميع هؤلاء !!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت