و أمر المأمون أن تقطع نفقة كل عالم لا يقر بما طلب و رفض العلماء التهديد , فطلب المأمون أن يرسل إليه كل معارض مقيدًا بالأغلال .
وكان الإمام أحمد من بين الكوكبة التي رفضت أن تقر , و لم تتراجع تحت تهديد السيف ، فقُيِّدوا جميعًا بالأغلال وذُهِبَ بهم إلى طرطوس. وفي الطريق تراجع البعض خوف البطش ومات البعض الآخر .... منهم العالم العلامة محمد بن نوح العجلي و كان آنذاك مريضا يرصف في الأغلال , و توفي ودفن في الرحلة كأول بطل لقى نحبه في تلك المحنة ، ولم يبق إلا أحمد الذي وصله الكلام صريحا من خادم المأمون قائلا له:
إنَّ المأمون أقسم على قتلك إن لم تجبه.
و لكن أحمد رفض التراجع عن الحق و بينما هو في الطريق لا يفصله عن المأمون إلا أميال ، إذ جثى على ركبتيه و رمق بطرفه إلى السماء ودعا الله تعالى أن ينجيه , فتوفي المأمون قبل أن يصل أحمد إلى طرطوس بسويعات !
و أُعيد الإمام أحمد وأودع السجن ريثما تستقر الأمور.
وقال: ظهر لي في الطريق رجل بدوي ، فقلت من هذا ؟ قالوا: شاعر ربيعة جابر بن عامر , فأمسك بزمام ناقته وقال: إيه ما بالك يا إمام ؟ ما عليك أن تقتل في سبيل الله فإنه ليس إلا القتل هاهنا والجنة ها هنا !
وعظه هذه الموعظة ، يقول الأمام أحمد فشدت كلمته في قلبي أيما شد وثبتتني ، و يشاء الله أن تكون المحنة بعدها , لما في كل محنة من منح و عبر و حكم و خير آجل ....
وجاء بعد ذلك المعتصم و استدعى الإمام أحمد مكبلا , و حول الخليفة عدد من المعتزلة على رأسهم ابن أبي ذؤاد الذي ظهر من سيرته أنه مع بدعته يكن حقدا و حسدا للإمام أحمد ،
و ناقشوا الإمام أحمد
و كان واضحا فقال
القرءان كلام الله ...القرآن من علم الله و من قال إنَّ علم الله حادث أى مخلوق فقد كفر !
و طلب المعتصم أن يناقشوه وكاد أن يقتنع بقول أحمد رحمه الله , ولكن سطوة البدعة و أهلها
و وسوستهم غلبت ...