فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 463

فظهر بهذا بطلان الحديث وسقوط احتجاج الرافضي به.

وأما قول الرافضي وقد سجل لنا التاريخ أن الإمام عليًا هو أعلم الصحابة على الإطلاق، وأنهم كانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل، ولم نعلم أنه رجع إلى واحد منهم:

فهذا كذب صريح وفرية قديمة يرددها الرافضة في كتبهم، وليس عليها دليل صحيح، وإنما هي مجرد دعوى باطلة لا أساس لها من الصحة، ولا ثبات لها أمام النقد والتحقيق، بل الأدلة وأقوال علماء الأمة تدل على خلاف ذلك، وأن أعلم الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، وقد تقدم نقل بعض النصوص في ذلك.

كقول أبي سعيد الخدري في حديث تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم: (وكان أبوبكر أعلمنا) . [1]

وكذلك قول عمر يوم السقيفة لأبي بكر: (أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [2] ، وهذا يتضمن تقدمه عليهم في العلم، كما لايخفى، وقد كان بحضور كبار الصحابه وأهل الرأي فيهم، فلم ينكر ذلك على عمر أحد، فكان إجماعًا منهم على قوله.

ولذا رد العلماء المحققون قول الرافضة في دعواهم أن عليًا كان أعلم الصحابة، وعدوه من الكذب الصريح.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الرافضي في قوله إن عليًا كان أعلم الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والجواب أن أهل السنة يمنعون ذلك، ويقولون ما اتفق عليه علماؤهم، إن أعلم الناس بعد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، ثم عمر، وقد ذكر غير واحد الإجماع على

أن أبا بكر أعلم الصحابة كلهم، ودلائل ذلك مبسوطة في موضعها، فإنه لم يكن أحد يقضي ويخطب ويفتي بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أبو بكر - رضي الله عنه -، ولم يشتبه على الناس

(1) تقدم تخريجه ص 485.

(2) تقدم تخريجه ص 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت