فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 463

قال ابن كثير: «وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع عليًا أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني ... ) . [1] الخبر.

ونقل ابن كثير أيضًا عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: (لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم) . [2]

فهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية عليًا بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه هذا!!.

الثاني: أنه لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية - رضي الله عنه - تعرض لعلي - رضي الله عنه - بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته، فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه.

الثالث: أن معاوية - رضي الله عنه - كان رجلًا ذكيًا، مشهورًا بالعقل والدهاء، فلو أراد حمل الناس على سب علي -حاشاه ذلك- أفكان

يطلب ذلك من مثل سعد بن أبي وقاص، وهو من هو في الفضل والورع، مع عدم دخوله في الفتنة أصلًا!! فهذا لا يفعله أقل الناس عقلًا وتدبيرًا، فكيف بمعاوية.

الرابع: أن معاوية - رضي الله عنه - انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي -رضي الله عنهما- له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي؟ بل الحكمة وحسن السياسه تقتضي عدم ذلك، لما فيه من

(1) البداية والنهاية لابن كثير 8/132.

(2) المصدر نفسه 8/133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت