هذا الهدى، وهذا النور، وهذا الخير الذي حصل لهم لم يحصل إلاّ بواسطة أولئك الأخيار ـ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ـ وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ) [1] .
فهذا الحديث الشريف لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مقتضاه القسط الأكبر، والحظ الأوفر؛ وذلك لأنهم هم الذين تلقوا هذا الهدى وهذا النور من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدّوه إلى من بعدهم، فكل من استفاد منه فلهم مثل أجره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وقبلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء بهذا الخير وهذا الهدى، فكل من اهتدى ودخل في دين الله وعمل صالحًا، فإن الله يثيب نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمثل ما يثيب به ذلك العامل من غير أن ينقص من أجر العامل شيء؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي دعا الناس إلى هذا الهدى، فله مثل أجور كل من استفاد خيرًا بسببه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم القسط الأكبر والحظ الأوفر من ذلك؛ لأنهم هم الذين تلقوا هذا الهدى وأدّوه إلى من بعدهم، فهم الذين جمعوا القرآن، وهم الذين حفظوه، وهم الذين أوصلوه إلى من بعدهم، وهم الذين تلقوا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله تعالى عنهم، وأدوها إلى من بعدهم، فصار لهم الثواب الجزيل، ولهم الأجر العظيم، ولهم الحظ الأوفر من دعوة الرسول ـ صلوات
(1) رواه مسلم في صحيحه (4/ 2060) .