الصفحة 5 من 31

الله تعالى عنهم، فالذي يتكلم فيهم بما لا ينبغي هو في الحقيقة لا يضرهم وإنما يضرُّ نفسه.

بل إن ذلك يكون زيادة في حسناتهم، ورفعة في درجاتهم؛ لأنه إذا تكلم فيهم بغير حق أضيف إليهم من حسنات المتكلم فيهم إذا كان له حسنات، فيكون ذلك رفعة في درجاتهم، وإن لم يكن له حسنات فإنه لا يضر السحاب نبح الكلاب كما يقولون.

فضل الصحابة - رضي الله عنهم -

والله سبحانه وتعالى لما أرسل رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وختم به الرسالات وجعل رسالته - صلى الله عليه وسلم - كاملة شاملة خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، خصّه سبحانه وتعالى بأصحاب اختارهم لصحبته، فشاء أن يوجدوا في زمانه ووجدوا، وقاموا بما أمكنهم من جدّ واجتهاد في الجهاد معه في سبيل الله، ونشر سنّته، وتلقي ما جاء عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ فصاروا هم الواسطة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين من جاء بعدهم.

ومن يقدح فيهم إنما يقدح بالواسطة التي تربط المسلمين برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالذي يقدح فيهم يقدح بالصلة الوثيقة التي تربط الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فإذا حصل لهم ميزة وخصيصة وهي أنهم اختيروا لصحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشرفهم الله في هذه الحياة الدنيا بالنظر إلى طلعته، وما حصل ذلك لأحد سواهم ـ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ـ، وشرفهم الله سبحانه وتعالى بأن سمعوا كلام الرسول من فمه الشريف - صلى الله عليه وسلم - فتلقوا هذا الخير، وهذا النور، وهذا الهدى، وأدَّوه إلى من بعدهم، فكل إنسان يأتي بعدهم فلهم عليه منّة، ولهم عليه فضل؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت