الصفحة 4 من 31

والجواب عن ذلك: هو أن أحد السلف وهو أبو توبة الحلبي قال قولة مشهورة وهي قوله [1] : (( إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه ) ).

فالذي يتكلم في معاوية ويجرؤ على أن يتكلم فيه - رضي الله عنه - بكلام لا يليق فإنه من السهل عليه أن يتكلم في غيره.

ولم يكن الأمر مقتصرًا عليه بل تجاوزه إلى من هو خير منه ومن هو أفضل منه، بل إلى من هو أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ وكذا غيرهم من الصحابة حصل في حقهم ما حصل من الكلام.

وفي الحقيقة إنما حصل لهم من كلام يليق بهم فهم أهله وهو اللائق بهم ـ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ـ وهو محمدة لمن تكلم به، ولمن حصل منه.

ولهذا كان ذكر هؤلاء الأسلاف الذين تكلموا في حق أولئك الأخيار ـ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ـ كان ذكرهم دائمًا على الألسنة، يُذكَر كلامهم الجميل، ويُتَرَحَّم عليهم ويثنى عليهم في كونهم قاموا بما يجب لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

أما من تكلم فيهم بكلام لا ينبغي فهو في الحقيقة لم يضرَّهم إنما ضرَّ نفسه؛ وذلك أنهم ـ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ـ قدِموا على ما قدَّموا، وقد قدَّموا الخير الكثير، وقد قدَّموا الأعمال الجليلة التي قاموا بها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي

(1) انظر البداية والنهاية (8/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت