وكلاّ، فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرْفِهم هو من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب عليًّا - رضي الله عنه - وتعرض لسبهم.
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضًا فهذا ضالٌّ مفترٍ )) [1] .
ومن المحدثين الذين وصفوا بالتشيع: الفضل بن دكين أبو نعيم شيخ البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: (( الثناء عليه في الحفظ والتثبت يكثر إلاّ أن بعض الناس تكلم فيه بسبب التشيع، ومع ذلك فصح أنه قال: (( ما كتبت عليَّ الحفظة أنّي سَبَبْتُ معاوية ) ) [2] .
ومنهم محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي، قال عنه الحافظ في المقدمة: (( قلت: إنما توقف فيه مَن توقف لتشيعه، وقد قال أحمد بن عليّ الأبار: حدثنا أبو هاشم: سمعت ابن فضيل يقول: (( رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم عليه ) ). قال: ورأيت عليه آثار أهل السنة والجماعة رحمه الله )) [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( لا يجوز لعنُ أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا سبّه، ومن لعن أحدًا منهم كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ونحوهما، أو من هو أفضل منهما كأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وغيرهما، أو من هو أفضل من هؤلاء، كطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، أو عائشة أم المؤمنين، وغير
(1) انظر الميزان (1/ 5) .
(2) انظر مقدمة الفتح (ص:434) .
(3) انظر مقدمة الفتح (ص:441) .