الصفحة 23 من 31

على المنافقين، ولذلك جاء في الأنصار أن بغضهم علامة النفاق أيضًا، وحبهم وحب عليّ علامة الإيمان.

واستدل على ذلك بأن الخوارج يبغضون عليًّا ويكفرونه مع الإجماع على أنهم غير منافقين، وإن كان ذنبهم عظيمًا ومروقهم من الإسلام منصوصًا. والباطنية يحبونه مع الإجماع على كفرهم، ثم كذلك الروافض يحبونه مع ضلالتهم وفسوقهم، وعلى كل حال فلا يصدر سبّ أهل السوابق من الصحابة وتتبع عوراتهم، والتنقيش والتفتيش عن مثالبهم عن ذي قلب سليم، ودين مستقيم، نسأل الله العافية والسلامة )) [1] .

وقال الحافظ الذهبي في كتابه (ميزان الاعتدال) : (( فإن قيل: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحدُّ الثقة العدالة والإتقان؛ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟.

والجواب: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلوٍّ ولا تحرُّقٍ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق؛ فلو رُدَّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بَيِّنَةٌ.

ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.

وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقلُ من هذا حاله؟ حاشا

(1) الرياض المستطابة (ص:195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت