القتلة، وأبى أن يبايع عليًّا هو وأهل الشام، ثم مع المطاولة تمكَنَ معاوية، وصار الأمر إليه كما قاله ابن عباس، واستنبطه من هذه الآية الكريمة، وهذا من الأمر العجب )) [1] .
وفي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( آية الإيمان حب الأنصار، وآية المنافق بغض الأنصار ) ).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح: (( أن هذا الفضل للأنصار يشاركهم فيه من كان مشاركًا في المعنى الذي من أجله حصل لهم ذلك الفضل، وهو نصرتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).
ثم قال: وقد ثبت في صحيح مسلم عن عليّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) ). وهذا جارٍ باطراد في أعيان الصحابة.
قال صاحب المفهم: (( وأما الحروب الواقعة بينهم، فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة، بل للأمر الطارىء الذي اقتضى المخالفة؛ ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق، وإنما كان حالهم في ذلك حالَ المجتهدين في الأحكام، للمصيب أجران، وللمخطىء أجر واحد، والله تعالى أعلم ) ) [2] .
وقال الشيخ يحيى بن أبي بكر العامري اليمني في كتابه (الرياض المستطابة) في ترجمة أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه: (( ونقل السيد الإمام الشريف محمد بن إبراهيم بن المرتضى - رضي الله عنه - أن بغض عليّ إنما كان علامة النفاق في أول الإسلام؛ لأنه كان ثقيلًا
(1) انظر تفسير ابن كثير (30/ 38) .
(2) انظر فتح الباري (1/ 63) .