الصفحة 21 من 31

دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورًا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة )) .

وعقب هذا الحديث مباشرة أورد مسلم ـ رحمه الله ـ الحديث الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معاوية: (( لا أشبع الله بطنه ) ).

وهذا من حسن صنيع مسلم ـ رحمه الله ـ وجودة ترتيبه لصحيحه، وهو من دقيق فهمه، وحسن استنباطه رحمه الله.

وقد قال النووي رحمه الله في شرحه [1] : (( وقد فهم مسلم ـ رحمه الله ـ من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقًا للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية ) ).

يعني وجعله غير مسلم من مناقب معاوية؛ لأنه يصير في الحقيقة دعاءً له.

وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء:33] ، قال: (( وقد أخذ الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطة، وأنه سيملك؛ لأنه كان وليَّ عثمان، وقد قتل عثمان مظلومًا ـ رضي الله تعالى عنه ـ، وكان معاوية يطالب عليًّا - رضي الله عنه - أن يسلمه قَتَلَتَه حتى يقتصَّ منهم، لأنه أموي وكان عليٌّ - رضي الله عنه - يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك، ويطلب من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه

(1) انظر شرح النووي (16/ 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت