وورد في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في معاوية: (( لا أشبع الله بطنه ) ).
فروى بسنده إلى ابن عباس قال: (( كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتواريت خلف الباب، قال: فجاء فحطأني حطأة يعني ضرب بيديه بين كتفي، وقال: (( اذهب وادع لي معاوية ) ))) . قال: فجئت وقلت: هو يأكل. ثم قال: (( اذهب فادع لي معاوية ) ). قال: فجئت فقلت: هو يأكل. قال: (( لا أشبع الله بطنه ) ).
وقد ختم مسلم رحمه الله بهذا الحديث الأحاديث الواردة في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل ما صدر منه من سب ودعاء على أحد ليس هو أهلًا لذلك أن يجعله له زكاة، وأجرًا، ورحمة، وذلك كقوله: (( تربت يمينك، وثكلتك أمك، وعقرى حلقى، ولا كبرت سنك ) )، فقد أورد في صحيحه عدّة أحاديث.
أحدها هذا الحديث، وقبله حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كانت أم سليم يتيمة، وأم سليم هي أم أنس، فرآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( آنت هي لقد كبرتِ لا كبر سنّك ) ). فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت لها أم سليم: ما لك يا بنية؟ فقالت الجارية: دعا عليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكبر سنّي، فالآن لا يكبر سني أبدًا، أو قالت قرني. فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها، حتى لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما لك يا أم سليم؟ ) )، قالت: يا رسول الله، أدعوت على يتيمتي؟ قال: (( وما ذاك يا أم سليم؟ ) )، قالت: زَعَمَتْ أنك دعوت عليها أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها. قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: (( يا أم سليم، أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد