فسبوهم )) ، ثم قرأت هذه الآية: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [1] .
قلت: وقد أخرج مسلم في أواخر صحيحه هذا الحديث بدون تلاوة الآية.
5 -وقال النووي في شرحه: (( قال القاضي: الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا، وأهل الشام يقولون في عليّ ما قالوا، والحرورية في الجميع ما قالوا ) ).
وأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} .
وبهذا احتج مالك بأنه لا حق في الفيء لمن سب الصحابة - رضي الله عنهم -، لأن الله تعالى إنما جعله لمن جاء بعدهم ممن يستغفر لهم والله تعالى أعلم )) [2] .
6 -وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنه: (( أنه سمع رجلًا وهو يتناول بعض المهاجرين فقرأ عليه {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} الآية، ثم قال: هؤلاء المهاجرون أفمنهم أنت؟ قال: لا، ثم قرأ عليه وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ
(1) انظر فتح القدير (5/ 197،198) .
(2) انظر شرح النووي (18/ 158) .