الصفحة 43 من 92

وهكذا تتابع الجمل لتهدئ الروع ، وتطمئن القلب ، وتسكن الجوارح واستعمل في ذلك اللفظ ، وإعرابه ، فاللفظ في نحو ( لا تخافوا - لا تحزنوا ) .... الخ

والإعراب في اصطفاء هذا الختام المجرور بـ ( من ) المشعر بالرقة واللطف وخفض الجناح والقرب من الغفور ، ففي الكسرة قرب حتى إن النحويين يسمون الجر: الخفض ، وكأن المغفرة قريبة ، نزلت من قريب ، وكان المبعوثُ بها قريبًا أيضًا ، ولذلك قالوا ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ) وكأنهم يذكرونهم بقربهم منهم في الدنيا، وأنهم سيظلون قريبين منهم في الآخرة .

وهكذا تتفاعل الألفاظ والحركات الإعرابية في تناغم واضح لتبشير هؤلاء عند الموت

ولو أن القارئ وضع مكان ( نزلًا من غفور رحيم ) ( تنزيل الغفور الرحيم) ... مثلًا

لما ناسب هذا السياق ، ولا هذا المقام .

وفرق بين أن أخاطب المؤمنين في ساعة الاحتضار ، وبين أخاطبهم في مقام آخر.

ثانيًا: مجئ اسمه ( الغفور ) منصوبًا

ورد هذا الاسم منصوبًا في عشرين موضعًا،في ست سور قرآنية،وهي على التوالي:

1-النساء [ 23 ،43، 96، 100، 106 ، 110 ، 129 ، 152 ] .

2-الإسراء [ 25 ، 44 ] .

3-الفرقان [ 6 ، 70 ] .

4-الأحزاب [ 5 ، 24 ، 50 ، 59 ، 73 ] .

5-فاطر [ 41 ] .

6-الفتح [ 14 ] .

ولم يرد هذا الاسم منصوبًا إلا نكرة، وجميعها خبرًا لكان الناسخة عدا موضع واحد

وذلك في قوله تعالي (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) (النساء:110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت