وعند الاختلاف تدرس الأسباب الحاملة على التضعيف والكلام في الراوي، وما يحمل أحدهم على سوء رأي في الراوي، وأحوال الرواة وعقائدهم وديانتهم وضبطهم، وعلاقة الأقران، وما علاقة ذلك بما ينسب إليهم، وما حقيقته، وتحري الدقة في ذلك والنزاهة عن الهوى أو الأحكام المسبقة أو البواعث المذهبية وما إلى ذلك مما يخرج عن قواعد العلم ويوقع في الخبط والتيه ومجانبة الحكم الصحيح تجاه الراوي، ومن ذلك اعتبار مذاهب النقاد تساهلًا وتشددًا واعتدالًا.... ومراعاة ما غمز به الرجل فقد لا يكون مغمزًا مؤثرًا في روايته. وفي قصة تضعيف النسائي (ت303هـ) أحمد بن صالح المصري ما يحرر هذا الموضع، فقد بينوا الباعث على تضعيف النسائي له وأنه استند في تضعيفه إلى ما حكاه عن يحيى بن معين، وهو وهم منه حمله على اعتقاده سوء رأيه في أحمد بن صالح فذكر ابن حجر السبب الحامل له على سوء رأيه فيه، وأن أحمد بن صالح امتنع أن يحدث النسائي... (1) .
الحديث لا يقبل المزاحمة:
(1) هدي الساري: 386.