الصفحة 8 من 63

ومرجع الاختلاف في قسم من الرواة تشابه أحوالهم وتباين كلمات وعبارات النقاد فيهم، والعلم قائم بأن اختلاف هذه العبارات في نقد الرواة مبني على ملاحظة رواياتهم وأحوالهم، فيكون سبب الاختلاف تشعب أحوال أولئك الرواة وورود الأمرين معًا في الراوي، صحيح أن منهج التساهل أو التشدد يبرزان أو يفرزان أيضا شيئا من الاختلاف في الرواة، فيرجع حينئذ إلى المذاهب المستقيمة في نقد الرواة، وملازمة الاعتدال خير المناهج وأقومها وأولاها بالاستعمال. وهذا المبحث فيه صعوبة وتشعب، والكفيل بحيازة فهمه وإدراك مراميه شدة الملازمة للنظر في أحوال الرواة وأسانيد الأحاديث، ودقة النظر في ذلك كله، ومداومة مطالعة أعمال النقاد في ذلك، واستخراج قواعدهم.

فالواجب إدراك معاني الاختلاف في الراوي وحقيقة ذلك وملاحظة الاتفاق وعدمه، قال المروزي: (كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يتبين ذلك بأمر لا يحتمل أن يكون غير جرحة) . وفي مثل عكرمة مولى ابن عباس ما يسفر عن دقائق الاشتغال بهذا الباب، وكيف كان إجماع رؤساء الحديث على قبوله والاحتجاج به رغم ما قيل فيه، قال المروزي: (أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور ويحيى بن معين...) (1) . وقال الحافظ الذهبي في قيس بن أبي حازم: (أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله العافية وترك الهوى) (2) .

(1) هدي الساري: 429.

(2) ميزان الاعتدال (3/393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت