الصفحة 10 من 63

بما أن علوم الحديث تميزت بالإسناد وقام عليه من العلوم المتعلقة بالراوي والمروي والرواية ما ظهر لأهل العلوم الأخرى أنه لا عهد لأحد بهذه الاصطلاحات المبتكرة والتنقيد الدقيق، فلا يشبهه علم من العلوم. وعلوم الإسناد ليس لها علاقة بالمعاني والشروح وإنما البحث في القبول والرد والثبوت وعدمه، إذا عرف هذا فمما يتطلبه هذا العلم أن إتقانه وبلوغ المراد فيه لا يكون إلا بإخلاص كليته له، وإقباله عليه، من غير مزاحمة غيره، وقد كان شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي يقول: (هذا الشأن شأن من ليس شأنه سوى هذا الشأن) (1) . وقال الخطيب في وصف علم الحديث: (ويكون قد أمعن النظر في حال الرواة بمعاناة علم الحديث دون ما سواه، لأنه علم لا يعلق إلا بمن وقف نفسه عليه، ولم يضم غيره من العلوم إليه«، ثم ساق أن الشافعي -رحمه الله مر بيوسف بن عمرو بن يزيد وهو يذكر شيئًا من الحديث، فقال: يا يوسف تريد أن تحفظ الحديث وتحفظ الفقه؟! هيهات. وقال عمر ابن هارون: من لم يجعل عمره كله في طلب الحديث لم يكن صاحب حديث(2) .

فإن قيل إن هذا الذي يذكرونه إنما هو في الحفظ على رسم أهل الحديث من حفظ الأبواب والمذاكرة بها. وذلك علم كبير إذا اشتغل به لم يفرغ إلى الفقه كما قاله البيهقي (3)

(1) الرسالة المستطرفة.

(2) انظر الجواهر والدرر: (1/80) .

(3) الجواهر والدرر: (1/80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت