الصفحة 60 من 63

إن كان أسلوب الحديث خرج عن المعتاد المباشر، توقف عنده وشرح الأمر، كأمثال الحديث، فإن كان الحديث مشتملا على مثل، فلا بد من التعرض لمعنى المثل وأن الأمثال في الحديث نظير الأمثال في القرآن، وأن الأسلوب حين يستدعي استعمالها لأجل إفادة بعض المطالب الدينية، وترسيخها بطريق المثل الذي يرسخ في النفس ويلفت إلي تحقيق المعاني التي يرمي إليها، والنفوس تؤثر فيها بعض الأساليب أكثر.

إن ظهر اختلاف ظاهري بين الحديث وحديث أو أحاديث أخرى، فلا ينبغي إغفاله في الشرح، لبيان رفع هذا الظاهر المختلف، وتكون فرصة لإعطاء خلاصة عن علم مختلف الحديث ومؤلفاته ومناهجه، وطريقة الجمع أو النسخ أو الترجيح، عند ثبوت الخلاف عند المحدثين.

وأما ادعاء الاختلاف بين الأحاديث لمجرد أي ظاهر يعن لقارئ الحديث فهو خطأ يجب التنبيه عليه.

عرض المعنى الإجمالي مرة أخرى وتكرار الغرض بعبارات مختلفة تسعف الشارح، وليراع فن التلخيص كما ذكره العلماء فإن له أصولا وقواعد. وليعط للمعاني حقها من الترغيب أو الترهيب، وليهول في موطن التهويل وليعط للأمر حقه ومستحقه لا يغالي ولا يجافي، وليحافظ على الأغراض الأساسة ولا ينشغل بفروع أو استطرادات تغمر الأصل والمعنى الرئيس للحديث.

والاستطراد قد يكون مفيدا إذا احتاج إليه الشرح، وأما من غير ذلك فإنه يكون مضيعا للأساس وشاغلا للمتعلمين.

رابعا: استنباط الأحكام والآداب من الحديث.

لا بد للمستنبط من قدر صالح من علم أصول الفقه المساعد على استنباط الأحكام الشرعية والآداب، للتمييز بين أنواع الدلالة، ومعرفة الوجوب والاستحباب، والكراهة والتحريم، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، وقواعد الترجيح والتعارض والقياس وهكذا....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت