عاشرًا: إقامة دورات علمية تدريبية لأجل لفت الطلبة والمجتمع إلى أهمية الرجوع إلى مناهج النقد الحديثي اليوم. وربط العمل في تصحيح الأحاديث وتضعيفها بقواعد مصطلح الحديث، وكل دورة تكون مختصة بموضوع من موضوعات هذا العلم، فواحدة مثلا للشذوذ والنكارة، وأخرى للاتصال والانقطاع،... وهكذا، مع محاولة استقصاء البحث في الموضوع المقترح، ولا ينبغي أن يطول العهد بين الدورات، وقد جربنا هذا الأمر في أوربا في الدورات العلمية، فقد تركب حس نقدي عند طلاب لا صلة لهم بالعلوم الشرعية، وتعمقوا قليلا في مباحث هذا العلم، وأصبح من الصعب أن يمر عليهم حديث من غير فحص له وبحث عنه وسؤال أهل الاختصاص، وبهذا يشرك المجتمع الطلابي وغيرهم من ذوي الغيرة في بث هذا الحدس النقدي في نفوس الناس. وأذكر أن شابا متخصصا في بعض العلوم العصرية جلس عندي في درس المصطلح في بريطانيا، وكان الكلام على الحديث المنكر فمثلت بحديث: (من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر وإن صامه) . فلما نقلت كلام العلماء في الحكم بضعفه، تنفس ذاك الشاب الصعداء واستراح من كابوس جاثم على صدره، ورفع صوته (الله، الله، الله...) ، فإن خلاف أصول الشرع خلاف الفطرة والعقل ومراعاة أحوال المكلفين، ولذلك كان يعاني هذا الشاب من هذا الحديث المنكر (1) .
حادي عشر: البدء بتقرير مادة مصطلح الحديث في مرحلة مبكرة قبل الجامعة في التعليم الشرعي وغيره لتهيئ الطالب لمستوى أعلى في الجامعة، ويكون قد أخذ معها مبادئ هذا العلم وتعرف عليه، بل حفظ فيه منظومات وورقات متون.
(1) أخرجه أبو داود في الصوم، باب التغليظ فيمن أفطر عمدا (2/788-789) والترمذي كذلك 3/113، وابن ماجه 1/513/،514 وأحمد (2/386 و442 و458 و،470 والدارمي 1/343 وابن خزيمة 3/،238 وابن حبان في المجروحين 3/،157 والدارقطني 2/211-212 والطيالسي 331 والبيهقي 4/228.