خامسا: إذا ارتأت اللجنة العلمية المختصة بمقررات ومناهج تدريس علوم الحديث أن تضع مذكرة جامعة تتوخى فيها مسلكًا جديدًا في ترتيب المواد، وتنظيم التأليف بشكل معاصر قد ألف طلبة الوقت مثله ولهم منه أشباه من التواليف، ولربما كانت مصلحة تقريب العلم تملي ذلك، وهكذا، فإن اقتنعت بذلك، فلا يوكل وضع هذه المذكرة إلا لمجموعة من الأساتذة المختصين، ويكون وفق منهج أصيل موحد.
سادسا: أقترح إنشاء هيئة عليا للمعنيين بدراسة الحديث وعلومه، تتألف من المختصين من جامعات عالمية متنوعة، ويكون التنسيق بينهم لوضع بحوث معمقة في قضايا الحديث وعلومه، وخاصة تلك الخلافية أو التي يكتنفها الغموض أكثر من غيرها، ومن أدوار هذه الهيئة حراسة علوم الحديث من الجهالات التي ترتكب والأغلاط العلمية والمنهجية التي مني بها الدرس الحديثي، والتذكير بأصول هذا العلم ومدارسه الأولى وأعلام النقاد الأوائل، وربط الناس بأهل الحديث المتقدمين الذين خرج منهم هذا العلم، ويكون لها نشاط مع الجهات العلمية في العالم وتنظم مؤتمرات وندوات ودورات علمية في هذا العلم.
ويراعى في أعضاء الهيئة والعاملين فيها أن يكونوا من جهات مختلفة، ومن مشارب متنوعة، فإن ذلك يطبع الإنتاج والعمل بطابع متكامل.
سابعا: ضرورة تجديد علوم الحديث بإزاحة ما خيم على العمل في حقلها من جهالة وسوء فهم وبعد عن إدراك مرامي كلام الأسلاف، وليرجع إليه صفاؤه والشغف بالعمل به على أصول المحدثين المتقدمين، والتصدي للتعصبات المختلفة في الأحكام المتعسفة على الأحاديث إثباتًا أو نفيًا بدوافع أجنبية وإملاءات غير سديدة. والاعتداد بما كان الخلاف فيه معتبرًا، وإزاحة الاختلافات الواهية.