الصفحة 52 من 63

الثاني: واقع الطلبة اليوم، ومحاولة التوفيق بين القديم والحديث بقدر الإمكان، إبقاء أصول القديم وجذوره المؤسسة، ومراعاة المعاصرة التي ينبغي أن تنظر إلى العلم بعين الماضي وإلى الطالب بعين الحاضر. فتستثمر الوسائل الحديثة لصالحه.

وهذه بعض الاقتراحات:

أولا: إن قضايا المناهج والمسالك في التعليم ابتكارية اجتهادية لا تحجر واسعًا، لكن بعد ثبوت جدواها وعمقها، ومادام عندنا تاريخ علمي حافل قل نظيره في تاريخ الأمم، شهدت مستوى رفيعًا، وخرجت جيلا فريدًا، ودل الواقع على أن الزمان ما جاد بمثلهم إلى حد الساعة مع توالي الحقب والأزمنة، وبعلومهم ومناهجهم حفظت السنة.

مادام كذلك فإن اقتفاء أثر المناهج القديمة هو الأساس في عملية تعليم الحديث وعلومه، والإعراض عنها خسارة مركبة. فإن وجدنا من المناهج الحديثة ما يساعدنا على تحصيله وثبتت جدواه قبلناه، وقد يكون في الوسائل الحديثة مزيد مساعدة، كاستخدام التقنية الحديثة في خدمة علوم الحديث، وأقراص الحاسوب المشتملة على تواريخ الحديث وتراجم الرجال، وتخريج الأحاديث.

ثانيا: إسناد تدريس مادة الحديث وعلومه إلى المتخصصين، وعدم التساهل بإسنادها إلى غير القائمين بها. وبقدر ما يكون المتخصص فيها قد أخذها عن مشيختها ويفهمها فإنه سوف يُفهمها للطلبة ويوصلها إلى رتبة تليق بها.

ثالثا: انتقاء الطالب الميال إلى علوم الحديث، بواسطة لجان متخصصة من الأساتذة، ومراعاة قدرته على الحفظ، ومدى اعتدال مزاجه، وانفساح طبعه للمادة، وتقدير نجاح مثله في تحصيلها. فإن من اقتنع بتخصص الحديث وعلومه قبل سلوكه طريق تعلمه وانتظامه في الجامعة يكون أقدر عليه، وأكثر توفيقًا، وهذا واقع مجرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت