الصفحة 5 من 63

وهذا باب فيه من الخصوصية ما ليس لعلم من العلوم، وقد تاه البعض في فتح أقفال من هذا الباب، وخبط ولم يصب المراد، إذ قوامه المعرفة والاستقراء. وهذا باب لم ينته منه إلى حد الساعة، فلا زال الناس يسبرون أغواره ويتلمسون حقائقه والمراد منه. مما يجعل باب الاجتهاد مستمرا في هذا العلم، وقد يظهر أمر يغير الاجتهاد في حكم راو من رواة الإسناد، أو ينبني عليه قبول ما رد أو رد ما قبل. قال الخطيب (مذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز فتوقف عن الاحتجاج بخبره، وإن لم يكن الذي سمعه موجبًا لرد الحديث، ولا مسقطًا للعدالة) (1) .

وقد ثبت في الشواهد التاريخية المستفيضة بل المتواترة، تطبيق علوم الإسناد التي أصبح لهم فيها صناعة كصناعة صيارفة الذهب والفضة من معرفة الجيد والرديء المغشوش،وأن كلامهم في النقد واحد متفق. كما في قصة من سأل أبا حاتم وأبا زرعة عن شيء واحد من غير مواطأة فكان جوابهما متفقا (2) . وفي تحديد خلل الإسناد والرواية لما شرح عبد الرحمن بن مهدي ما حصل في حديث (من ضحك في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة) قال: إن هذا الحديث لم يروه إلا حفصة بنت سيرين عن أبي العالية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعه هشام بن حسان من حفصة وكان في الدار معها، فحدث به هشام الحسن، فحدث به الحسن فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فمن أين سمعها الزهري؟ قال: كان سليمان بن أرقم يختلف إلى الحسن وإلى الزهري فسمعه من الحسن، فذاكر به الزهري، فقال الزهري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله (3) .

(1) الكفاية ص 109.

(2) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 349-350.

(3) المحدث الفاصل: 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت