الصفحة 4 من 63

فتحققه لا يتأتى إلا بدراسة كل علومه دراسة متأنية وعميقة على أصحاب الفن، وطول مكث ومراس وملازمة بمجالسه ومخالطة أصحابه. ومعرفة مذاهب النقاد في رواة الأسانيد ومدارسهم المتباينة في جرح الرواة وتعديلهم، وألفاظ النقد وعبارات القبول والرد ودرجات كل من حيث القوة والرتبة، فهذا باب دقيق صعب، قال الذهبي »...ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة، ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحَه ومقاصده بعباراته الكثيرة« ثم تعرض الذهبي لنماذج من ألفاظهم والمراد منها من طريق الاستقراء، وبين الحاد والمعتدل والمتساهل في الجرح... (1) .

وقد تكون ألفاظ التعديل والتجريح موجهة حسب استعمال الناقد لها فوجب معرفة مذهبه في ذلك، وعدم خلطه بمذهب غيره فيه، ويفتقر هذا الباب إلى استقراء تام للاستعمال قال الذهبي (أما قول البخاري(سكتوا عنه) فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء أنها بمعنى تركوه. وكذا عادته إذا قال (فيه نظر) بمعنى أنه متهم أو ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالًا من الضعيف. وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم (ليس بالقوي) يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت، والبخاري قد يطلق على الشيخ (ليس بالقوي) ويريد بأنه ضعيف، ومن ثم قيل تجب حكاية الجرح والتعديل) (2) .

(1) الموقظة 39.

(2) الموقظة ص 39-40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت