قصدت إلى الوجازة في كلامي ... لعلمي بالصواب في الاختصار
ولم أحرز فهومًا دون فهمي ولكن خفت إزراء الكبار
فشأن فحول العلماء شأني وشأن البسط تعليم الصغار
والقدر الواجب على المدرس إزاء طلابه، إرهاف خاطرهم لانتقاص الفهوم وارتياض جواد فكرهم للركض في ميدان العلوم، ومراده تغذية روحه وتنمية فكرته، وذلك حاصل بالمدارك مطلقًا، فيعامل كل بما يليق به، والمدرس إذا لم يكن طبيبًا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه) (1) .
(وليحذر المدرس أن يقفز على البحث والإيراد قبل شرح الكلام، أو يتسارع إلى رد مذهب أو شبهة أو بحث أو سؤال قبل تقريره، ومتى احتاج الكلام إفرادًا أو تركيبًا، أو البحث فيه أو الجواب إلى دليل أو شاهد أو مثال، فلا بد من الإتيان به في محله على قدر الحاجة، من غير إخلال بما يكون من التصحيح والتبيين، ولا إغراب يحير أفكار الحاضرين، ومتى احتاج شيء من ذلك إلى توطئة ومقدمة يستعان بها على الفهم أو التصديق، تعين البدء بها بحسن بيان واختصار، حتى يكون كلام المدرس بحيث لو سطر كان تصنيفًا حسن الرصف مقبولا) (2) .
وهذه طريقة تسري في العلوم الشرعية جميعها، وعلوم الحديث وظف فيه علماؤه هذا وأيقنوا بصعوبته فبذلوا له كل الطرق ليكون مستوعبًا لدى طلابه، فما أحوجنا أن نترسم هذه الخطوات في درس الحديث اليوم.
ومما يسهم في جمال الدرس الحديثي وغيره، ويغري به الطلبة ويستهويهم، لغة الأستاذ وفصاحته، وترتيب عرضه، فوضوح لغته وبيانه تثير الطلبة وتستحوذ على عقولهم، فيمتلك أزمتهم في قيادتهم إلى العلم، ويسهل بذلك ما صعب، ويقرب ما بعد.
(1) قانون المتعلم: 337 - 338.
(2) المصدر نفسه: 337.