الصفحة 46 من 63

وقد يميل الطالب إلى التخصص والتفرد بعلم، وقد يختار المشاركة، وقد ذكروا أن البداءة في الطلب تكون أولا بتحصيل القرآن وعليه الأكثرون، وقيل بالحديث، وقيل بالعربية. فإن شارك في العلوم فليبدأ بالأهم فالأهم والأقرب فالأقرب، وليتبع في الترتيب إشارة الشيخ (1) . ويذكرون في المشاركة في العلوم قصر العمر عن تحقيق ذلك، وعدم انفساحه لها جميعا، فيناسب أن يحصل الكتاب العزيز، ثم العربية، ثم العلوم الشرعية، وليأخذ من كل فن أحسنه وما لا بد منه فيه.

أما الحديث رواية ودراية فيذكر المتأخرون قصر العمر وفتور الهمم وكثرة الشواغل عن إدراكه. فلو اشتغل طالب بالرواية لذهب عمره فيها. وهذا إدراك منهم لصعوبة علم الحديث وتطلبه الوقت الطويل، وغير خاف أن هذا السياق للتحصيل على طريقة الأقدمين من حفظ المرويات بأسانيدها والنظر فيها ودرايتها.

ومن ثم نصح بعض العلماء بعدم الجمع بين علمين مطلقًا أو في وقت بداية الطلب، بل لا يدخل في علم حتى ينتهي من غيره، قال القنوجي: (ومن المذاهب الجميلة والطرق الواجبة على المتعلم عدم الجمع بين العلمين معًا، فإنه قل أن يظفر بواحد منهما، لما فيه من تقسيم البال وانصرافه) (2) . وقال برهان الإسلام الزرنوجي: (وينبغي أن يثبت ويصبر على أستاذ، وعلى كتاب حتى لا يتركه أبتر، وعلى فن حتى لا يشتغل بفن آخر قبل أن يتقن الأول) (3) .

(1) القانون لليوسي: 393.

(2) أبجد العلوم: (1/11) .

(3) تعليم المتعلم طريق التعلم للزرنوجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت