فهذا النص احتوى على قواعد تربوية تعليمية في غاية الأهمية.
وفي طريقة المشافهة وملازمة الأستاذ ما يتيح له فرصة السؤال للتقويم، والأصل في هذا المنهج النبوي في طرح النبي صلى الله عليه وسلم المسألة على أصحابه كما في حديث ابن عمر مرفوعا: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟) (1) . ويكون طرح المسألة على قسمين: أحدهما من العالم بها، ويكون ذلك منه تمرينا وامتحانا لأصحابه، أو مداخلة أو مباسطة. ولا بأس بذلك. ومن فوائد ذلك التنبيه والتنشيط لأمثالها وترسيخًا في الأذهان، فإن ما امتحن عليه لا ينساه عادة. الثاني: من سائل عنها أو مذاكر فيها، ولا إشكال فيها، وقد كان أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- يسأل أصحابه كثيرًا، فلا يستكنف العالم أن يسأل جلساءه، والمسؤول حينئذ وهو العالم بطريق الحيثية (2) .
وملازمة الطالب للأستاذ المدرس أو الشيخ يستفيد منها أيضا نصيحة شيخه له بتلقي علم الحديث على غيره من شيوخ الوقت. قال السخاوي: (وأما تنبيهه -أي ابن حجر- على من ببلده من شيوخ الرواية، وإعطاؤه إياهم الأجزاء والكتب المروية لهم، فعندي من أخباره في ذلك جملة، وطال ما دفع إلي الأجزاء العالية يأمرني بقراءتها على العز ابن الفرات. وربما شكوت إليه جفوته وعدم طواعيته لي في القراءة لما أرومه، فيكتب له يرغبه في التحديث ويحثه عليه، ويؤكد عليه في الاهتمام بشأني) (3) .
التدرج:
(1) أخرجه البخاري في عدة مواضع، في كتاب العلم، باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا (فتح الباري(1/145) ، وفي باب طرح الإمام المسألة (1/147) وفي (1/165) . وفي البيوع (4/405) ، وفي التفسير (8/377) ، وفي الأطعمة (9/569) ، وفي الأدب (10/523 و536) .
(2) القانون في العلم: 356.
(3) الجواهر والدرر (3/1031) .