الصفحة 38 من 63

قد تقدمت الإشارة إلى ضرورة المشافهة في علوم الحديث عند الكلام على الأستاذ، والنهي عن أخذ العلم عن الصحف من غير مشيخة، فالمشافهة في أخذ علوم الحديث يتحقق معها فهم دقائق العلم وغوامضه، ويتلقى المعلومات صحيحة محررة عن أصحابها، ويتجاوز بذلك مواضع الزلل في الفهم، وبالمشافهة تلين صعوبات العلم وتنقاد وتطاوع المتعلم إذ إنها أصبحت بعرض الأستاذ وشرحه لها ووقوفه عندما يحتاج إلى وقوف وبسؤال المستشكلين أكثر قابلية للهضم والرسوخ، ولا يخفى أن انبساط الشارح المشافه ليس كالكاتب، فإن الأول أوسع لما له من حاجة الإفهام، ولما للثاني من مراعاة قوانين التأليف.

وجدارة منهج مشافهة العلوم لا زالت قائمة إلى يومنا هذا، رغم قلة السالكين لها المعتنين بها. فلو قارنا بين طلاب من المنهجين لظهر تفوق المشافهين. وكأني بالمشافهة ترسخ الثقة في نفوس الطلبة، وتزيل عنهم عوائق التحصيل وترفع عنهم الانقباض والعي، بسبب البروز للشيخ والحضور في مجلسه وقد يسائلهم ويحاورهم كما ثبت ذلك في تواريخ المحدثين، فما وصل الشيخ إلى درجة التأهل للتدريس إلا بعد أن حاز العلم وضبطه، والمشافه عليه يستفيد من تحصيله، وتطوى عليه مراحل في التعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت