الصفحة 35 من 63

ذكروا أول العلم النية ثم الإنصات ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر، ويدخل في الحفظ الفهم، ولذلك قالوا: (الحفظ عندنا المعرفة) (1) . ومنهم من ذكر الفهم في السياق، فقال: (ثم الفهم ثم الحفظ...) (2) .

وقد سئل بعض الحكماء عن السبب الذي ينال به العلم فقال: (بالحرص عليه يتبع، وبالحب له يستمع، وبالفراغ له يجتمع) (3) .

وبالنظر في تواريخ المحدثين وكتبهم في آداب العلم والتعلم، والمناهج المعتمدة عندهم في تحصيله نجدهم استندوا إلى طرائق وآداب:

الحفظ والمعرفة:

تتفق كتب الحديث على ترسيخ منهج الحفظ والمعرفة في طرائق التحصيل، والحفظ عندهم الإتقان والمعرفة (4) . فهو يتصدر قائمة المؤهلات لنيل هذا العلم، وهو سبب الأخذ بزمامه، واكتساب علومه، فالمدخل إلى الحديث حفظه، فيتعين تمرين الطالب على الحفظ، وذلك بإكثار القعود وحبس النفس عن شهوة البطالة، فقد قالوا: (أَحْضَرُ العلم منفعة ما وعاه القلب ولاكه اللسان) ، (ليس العلم ما حواه القمطر، إنما العلم ما حواه الصدر) (5) . وقال بعضهم:

إذا لم تكن واعيا حافظًا ... فجمعك للكتب لا ينفع

أُشَاهَدُ بالعي في مجلس ... وعلمي في البيت مستودع

ومن يك في علمه هكذا ... يكن دهره القهقرى يرجع

وقال آخر:

فافخر وكاثر بالقر ... ... يحة إنها فخر المفاخر

واعلم بأن العلم ما ... ... أوعيت في صحف الضمائر (6)

(1) فتح المغيث للسخاوي (3/318) .

(2) القانون في العلم: 361.

(3) المصدر نفسه 401.

(4) فتح المغيث (3/318) ، الجواهر والدرر (1/89) .

(5) الجامع للخطيب (2/250) .

(6) المصدر نفسه (2/252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت