الصفحة 27 من 63

وفي الدرس الحديثي الاصطلاحي شرط من يتصدى له أن يكون من أهل هذه الصناعة، خبرها عن أهلها القائمين بها، وتمرس على غوامضها، ونفذ إلى أعماقها، فإن تولي غير المختص بها قد يوقع في التخليط في مباحثها، ويفقدها قوتها ونضارتها، وقد يعجز عن حل غوامض الصنعة فتبقى فجوة في تكوين الطالب. ومع قلة المعتني بهذه الصناعة كما تقدم تأكد مزيد الحرص في البحث عن أهلها، وقد نقل عن أهل الحديث شيء كثير من البحث عن المدرسين المختصين، ومن ذلك ما نقل عن مالك رحمه الله فيمن يؤخذ عنه الحديث، قال: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخذت عنهم شيئا، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب وهو شاب فنزدحم عليه) (1) .

وهكذا يقول أبو الزناد عبد الرحمن بن هرمز: (لقد أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم شيء من الحديث يقال ليس من أهله) (2) . وفي رسالة مالك إلى محمد بن مطرف قال له: »ثم أخذه -يعني هذا العلم- من أهله الذين ورثوه ممن كان قبلهم يقينًا بذلك، ولا تأخذ كلما تسمع قائلا بقوله، فإنه ليس ينبغي أن يؤخذ من كل محدث ولا من كل من قال....) (3) .

(1) الكفاية: 159.

(2) الكفاية: 159.

(3) المصدر نفسه: 156 - 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت